قال
تعالى في محكم التنزيل :
{ وَمَنْ أَحْسَنُ
قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ
إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}[1]
صدق الله العظيم
يهدف موقع دار الإيمان فيما يهدف إليه ، إلى أن يقدم للمسلمين النموذج
الذي يحتذى للعمل الإسلامي المعاصر المستند إلى الكتاب والسنة من
خلال تقديمه للطريقة الخلوتية الجامعة الرحمانية بشكلها الحالي على
أرض الواقع ، والذي يعتمد فيما يعتمد عليه على المحاور الأربعة
التي مدحتها الآية الكريمة : العبادة والدعوة والعمل والإخلاص .
1.
فأما
الدعوة
فهي بمنظورنا إنما تكون بالقدوة
الحسنة ابتداءً ، ثم بالدعوة من خلال الحواروالمجادلة بالحسنى
معاً . وهو ما عبرت عنه الآية الكريمة بقوله :
مِّمَّن دَعَا
إِلَى اللَّهِ . وعلية فإن الدعوة إنما تكون إلى الإسلام وليس
إلى جماعة معينة أو طريقة دون أخرى أو حزب دون غيره . بمعنى أن جهد
الدعوة يجب أن ينصب إلى الدعوة إلى الإسلام بعمومه وليس إلى خصوصية
طريقتنا الخلوتية الجامعة الرحمانية ، ومن أراد اللحاق بركبنا
قبلناه أخاً بيننا ومن أحب أن يتبع مدرسة تزكية أخرى دعونا له
بالتوفيق والسداد .
2.
وأما
العبادة
فهي بمفهومنا لا تتم إلا من
خلال العبادة على علم من جهة وتزكية النفس من جهة ثانية وتخليص
القلب من أمراضه الباطنة على يد شيخ مربي مرشد من جهة ثالثة. وهو
ما عبرت عنه الآية الكريمة بقوله :
وَعَمِلَ صَالِحاً.
3.
وأما
العمل لدين الله فيتم من خلال تقديم
العون للمسلمين و النصح لهم و التآخي والتحابب فيما بينهم وهو ما
عبرت عنه الآية الكريمة بقوله أيضاً :
وَعَمِلَ صَالِحاً.
4.
وأما
الإخلاص لله تعالى فهو ما عبرت عنه
الآية الكريمة بقوله :
إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وهذا
هو المفهوم الذي يجب أن تقوم عليه جميع الطرق والحركات والتنظيمات
الإسلامية من خلال عدم التعصب للطريقة أو الحركة أو التنظيم مع
التأكيد على أن إختلاف الآراء في مدارسها وطرق معالجتها لمشاكل
المسلمين لا يفسد للود قضية، فالخلاف محمود مع بقاء الود بين
الجميع ، والإختلاف مذموم لأنه يذهب الود ويدفع بالقلوب نحو
المشاحنة والبغضاء والخصومة ، وفي هذا كان ذهاب مهابتنا أمام الأمم
.
لهذا كله كانت الآية الكريمة الآنفة الذكر شعاراً لموقع دار
الإيمان والتي جاء في تفسيرها في الدر المنثور للسيوطي ما أخرجه
عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى
الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين} قال: هذا عبد صدقٌ
قوله، وعمله، ومولجه، ومخرجه، وسره، وعلانيته، ومشهده، ومغيبه.