سجل الزوار

اتصل بنا

النشرة الإخبارية

من نحن

الصفحة الرئيسية

 

 مؤسس الدار الشيخ حسني الشريف

   تعرّف على الشيخ حسني حسن الشريف
   مؤسسات الشيخ حسني الشريف الخيرية
   وقفية دار الإيمان
   من خطب شيخنا
 من حكم شيخنا
 مؤلفات شيخنا
 تسجيلات فيديو لشيخنا
 تسجيلات صوتية لشيخنا

 

 التقارب بين المدارس الإسلامية

 

 أحداث هامة

 

 التصوف الصحيح

 

 الطريقة الخلوتية الجامعة الرحمانية

 

 مثابة دار الإيمان لرعاية وإيواء الأيتام

 

 جمعية دار الإيمان الخيرية

 

 المكتبة

 

 مقالات وأبحاث أبناء الطريقة

 

 أرشيف الصور

 

 مختارات مفيدة

 

 

 
 

 

 

مؤسس دار الإيمان الشيخ حسني الشريف
من خطب شيخنا


الذكر 1


 

 

زاوية الأشراف عمان 1/9/95

 

وبعد أيها المسلمون:

 

قرأتُ قولَ اللهِ تعالى: {إن المنافقينَ يخادعونَ اللهَ، وهو خادعهم، وإذا قاموا إلى الصلاةِ قاموا كسالى، يراؤون الناس َولا يذكرونَ الله إلا قليلاً}، ثم عدتُ إلى تفسيرها ورأي العلماءِ فيها، فلفتَ انتباهي: أنّ قلة الذكرِ سواءٌ كانَ بمعنى الصلاةَ أو بمعنى التسبيحِ والتهليلِ، هي صفةٌ من صفاتِ المنافقين، يقعُ فيها كثيرٌ من عبادِ الله المسلمين, وأظنهم يقعونَ فيها- أعني قلة الذكر- دونَ علم ودراية، لما لذلك من خطرٍ جسيمٍ يساويهم بالمنافقينَ، ولو علموا ذلكَ لاستفاقوا من غفلتهم، ولَعَمُرَتْ ألسنتهم وقلوبهم بذكر الله تعالى القائل: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً وسبحوه بكرة وأصيلاً}، فلما رأيتُ أن معظمَ الآيات التي تأمرُ بالذكر، تحددهُ بالكثرةَِ {اذكروا اللهَ ذكراً كثيراً}،{واذكر ربك كثيراً}، {والذاكرينَ اللهَ كثيراً والذاكرات}، {وذكر الله كثيراً}، ورأيتُ صفة النفاقِ ملازمةً للذكرِ القليلِ، وجدتُ لزاماً عليّ أن أنبهَ إخواني وأحبائي روادَ هذه الدار إلى أهميةِ الذكر, ومعانيهِ وأدلته, وأقسامه وصيغه وفوائده، عسى أن ينفعَ اللهُ بي وبهم جميعاً.

 

أيها الاخوة:

 

قصدَ بالذكرِ عدة معان: فمرة قصدَ بهِ: القرآنُ الكريمِ كما في قولهِ تعالى: {إنا نحنُ نزلنا الذكرَ وإنا لهُ لحافظون}، ومرة قصدَ بهِ صلاةُ الجمعةِ: {يا أيها الذينَ آمنوا إذا نوديَ للصلاةِ من يومِ الجمعةِ فاسعوا إلى ذكرِ الله}، ومرةً عنيَ به العلمُ: {فاسألوا أهلَ الذكرِ إن كنتم لا تعلمون}، أما في معظمِ النصوصِ وأعمِها فقد أريدَ بكلمةِ (الذكر): التسبيحُ والتهليلُ والتكبير والصلاةُ على النبي صلى الله عليه وسلم، وما إلى ذلكَ من الصيغِ كما في قولهِ تعالى: {فإذا قضيتمُ الصلاةَ فاذكروا اللهَ قياماً وقعوداً وعلى جنوبكم}، وقولهِ تعالى: {يا أيها الذينَ آمنوا إذا لقيتم فئةً فاثبتوا واذكروا اللهَ كثيراً}، والمعتبرُ في اللفظِ المشتركِ ما غلبَ استعمالهُ فيه عرفاً.

 

والذي يدعوا للحديثِ عن الذكرِ وأهميتهِ هو حالُ الإقلال في الذكر عندَ كثيرٍ من الناسِ, الذين يتثاقلونَ عن الصلاةِ وعن الذكر، في حينِ يكتفي البعضَ بالتسبيحاتِ عقب الصلوات, وفي حينِ يقولُ البعضَ الآخر: (ليس فيه أهمية، أو نأتي بالفرضِ وأكثرَ اللهُ من خيرنا)، ولا يعلمُ أولئك أن تاركَ الذكرِ هو في طريقهِ إلى ترك الفرضِ، لأن الغافلَ عرضةٌ للوسوسةِ والأهواءِ, وبالتالي عرضةٌ لتركِ الخيرِ ومنه الصلاة, ومصداقُ ذلكَ قوله تعالى: {ومن يعشُ عن ذكرِ الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين, وإنهم ليصدونهم عن السبيلِ ويحسبونَ أنهم مهتدون}، وهذا حالُ كثيرٍ من الناسِ حتى بعضُ الذاكرينَ الذين غلبت عليهم أهواؤهم فتركوا الذكر, واقترنَ بهم الشيطانُ وصدهم عن طريقِ اللهِ ويحسبونَ أنهم مهتدون: {قل أننبئكم بالأخسرينَ أعمالاً، الذين ضل سعيهم في الحياةِ الدنيا وهم يحسبونَ أنهم يحسنونَ صنعاً}.

 

وفي التحذيرِ من تركِ الذكر، روى الترمذيُ وأبو داودَ عن أبي هريرةَ رضي اللهُ عنهُ أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم  قال: (ما جلسَ قومٌ مجلساُ لم يذكروا الله فيه، ولم يصلوا على نبيهم إلا كانت عليهم ترة، فإن شاء عذبهم وإن شاء غفرَ لهم)، والترةُ النقصُ والحسرة والندامة. واقتبس أبو الحسن الشاذلي رحمهُ اللهُ من قولَ الله تعالى: {ولا يذكرونَ اللهَ إلا قليلاً} قوله: (من علامةِ النفاقِ ثقلُ الذكرِ على اللسانِ, فتب إلى الله تعالى يخف الذكر على لسانك).

 

فعلى العاقل أن ينتبهَ من غفلتهِ وأن يسعى جاداً في إيقاظِ قلبهِ بذكرِ ربه, متصفاً بصفةِ المؤمنينَ الذاكرينَ اللهَ كثيراً, بعيداً عن صفةِ المنافقينَ الذينَ لا يذكرونَ اللهَ إلا قليلاً.

 

وفي فضيلةِ الذكرِ قالَ ثابتُ البنانيُ رحمهُ الله: (إني أعلمُ متى يذكرني ربي عزَ وجل, ففزعوا منهُ وقالوا كيف تعلم ذلك؟ فقال: إذا ذكرتهُ ذكرني, لأنه تعالى يقول: {فاذكروني أذكركم}.

 

وأخرجَ مسلم ٌ في كتابِ الذكرِ عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (ما من قومٍ يذكرونَ الله, إلا حفتهمُ الملائكةُ وغشيتهمُ الرحمةُ ونزلت عليهم السكينةُ وذكرهم اللهُ فيمن عنده)، وفي هذا جواز الاجتماعِ للذكرِ بكلِ أشكاله.

 

وروى الإمامُ أحمد والبيهقيُ وابنُ حبان في صحيحهِ عن ابن سعيدٍ الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يقولُ اللهُ يومَ القيامةِ: سيعلمُ أهلُ الجمعِ اليومَ من أهلَ الكرمِ، فقيل: ومن أهل الكرم يا رسولَ الله؟ قال: أهلُ مجالسِ الذكرِ في المساجد)، وفي هذا جوازُ الذكرِ جماعةً في المساجد.

 

وأخرج مسلم أيضاً عن معاويةَ رضي الله عنهُ: (أن النبي صلى الله عليه وسلم خرجَ على حلقةٍ من أصحابهِ فقال:ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكرُ اللهَ ونحمدهُ، فقال: أتاني جبريل فأخبرني أن الله يباهي بكمُ الملائكة).

 

وأخرجَ الإمامُ أحمدُ والحاكمُ وصححهُ، عن ثابت قال: كان سلمان في عصابةٍ يذكرونَ اللهَ, فمرَ النبيُ صلى الله عليه وسلم فكفوا، فقال: (ما كنتم تقولون؟ قلنا نذكرُ الله، فقال: إني رأيت الرحمةَ تنزلُ فأحببتُ أن أشاركَكُم فيها، ثم قال: الحمدُ للهِ الذي جعل في أمتي من أُمرت أن أصبرَ نفسي معهم ) يشيرُ بذلكَ إلى الآيةِ: {واصبر نفسك مع الذينَ يدعونَ ربهم بالغداةِ والعشيّ يريدونَ وجهه}، وهؤلاء هم أهل الصفة في المسجد النبوي الشريف.

 

وفي الحديثِ المتفقِ عليهِ قال: صلى الله عليه وسلم فيما يرويهِ عن ربهِ (إذا ذكرني عبدي في نفسهِ ذكرتهُ في نفسي، وإذا ذكرني في ملأ ذكرتهُ في ملأ خير من ملئهِ)، وفي ذلكَ جوازِ الذكرِ جماعةً في ملأ.

 

وأخرجَ البخاريُ وغيره، قولَ النبيِ صلى الله عليه وسلم: قال اللهُ عزَ وجل: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيتهُ أفضلَ ما أعطيَ السائلينَ ) لأن الداعي يدعو ربه لغرضٍ، وهذا مشروع، أما الذكرُ فيذكرُ اللهَ صبابةً وتقرباً إليه، وهذا أرقى.

 

أيها الأخوة :

 

وفي فضيلة الذكر وفوائده أورد ابن قيم الجوزية أكثر من مائة فائدة استخلصها من مجمل الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة نذكر منها: أن الذكرَ يطردُ الشيطان ويقمعهُ ويكسرهُ, والذكر يرضي اللهَ عز و جل, والذكر يزيلُ الهمّ والغمَ عن القلب, والذكرُ يجلبُ الفرحَ والسرورَ والبسطَ, والذكرَ ينورَ القلب والوجه والذكر يقوي القلب والبدن , والذكرُ يجلب الرزقَ, والذكر يكسو الذاكرَ المهابةَ والحلاوةَ والنضرةَ, والذكرُ يورثَ المحبة, التي هي روحُ الإسلامِ وقطبُ رحى الدين ومدارُ السعادة والنجاة, وقد جعلَ الله لكلِ شيءٍ سبباً، وجعلَ سببَ المحبةِ دوامَ الذكر، فمن أرادَ أن ينالَ محبةَ اللهِ تعالى فليلهج بذكرهِ, فالذكرُ بابُ المحبةِ وشعارها الأعظمُ وصراطها الأقوم.

 

والذكرُ يورثُ المراقبةَ حتى يدخلَ الذاكر في بابِ الإحسان، فيعبدَ الله كأنهُ يراه ولا سبيلَ للغافلِ عن الذكرِ إلى مقام الإحسانِ الذي هو أحدُ الدعائمِ الثلاثةِ لمعرفةِ الله: الإسلام والإيمانُ والإحسان.

 

والذكر يورث الإنابةَ وهي الرجوعُ إلى اللهِ والتوبةُ عما بدر, فمن أكثر الرجوعَ إليهِ بذكرهِ, أورثهُ ذلكَ رجوعهُ بقلبهِ إليهِ في كلِ أحواله, فيبقى الله عز وجل مفزعهُ وملجأه, وملاذهُ ومعاذهُ، وقبلة قلبهِ ومهربه عند النوازلِ والبلايا, والذكرُ يوجبُ القربَ من المذكور, فعلى قدرِ ذكره لله عزَ وجل يكون قربهُ منه، وعلى قدرِ غفلتهِ يكون بُعده.

 

والذكرُ يفتحُ باباً عظيماً من أبوابِ المعرفة، وكلما أكثر من الذكر ازداد من المعرفة.

 

والذكرُ يورثُ الهيبةَ لربهِ عز وجل واجلاله, لشدةِ استيلائه على قلبه، وحضورهِ مع الله تعالى, بخلافِ الغافلِ فإن حجاب الهيبةِ رقيقٌ في قلبهِ.

 

والذكرُ يورثُ حياةَ القلبِ قالَ ابن تيميةَ رحمه الله: الذكرُ للقلب مثل الماءِ للسمك، فكيفَ يكون حالُ السمكِ إذا فارقَ الماء.

 

والذكرُ يورثُ جلاءَ القلبِ من صدأهِ ورانه, وكل شيءِ له صدأ، وصدأُ القلبِ الغفلةُ والهوى, وجلاؤهُ الذكرُ والتوبةَ والاستغفار. والذكرُ يحطُ الخطايا ويذهبها، فإنهُ من أعظمِ الحسنات, والحسناتُ يذهبنَ السيئات.

 

والذكرُ يزيلُ الوحشةَ بينَ العبدِ وربهِ تباركَ وتعالى، فإن الغافلَ بينهُ وبينَ اللهِ تعالى وحشةً لا تزولُ إلا بالذكر.

 

وإذا تعرفَ العبدُ إلى الله تعالى بذكرهِ في الرخاءِ عرفهُ في الشدةِ, وقد جاءَ أثرٌ معناه: إن العبدَ المطيعَ الذاكرَ لله تعالى، إذا أصابتهُ شدةٌ أو سأل الله حاجةً قالت الملائكة: يا ربِ صوتٌ معروفٌ من عبدٍ معروف، والغافلُ المعرضُ عن الله تعالى، إذا دعاه وسأله قالت الملائكة: يا رب صوتٌ منكرٌ من عبدٍ منكر.

 

هذا أيها الأخوة جزءٌ من فوائدِ الذكر وفضائلهِ، وسنتابعُ حديثنا عن الذكرِ لاحقاً إنشاء اللهُ تعالى حتى يتمكنَ حبهُ في القلبِ ويجري بهِ اللسان.

  

 

 

       

الرئيسية من نحن النشرة الإخبارية اتصل بنا سجل الزوار
مؤسس دار الإيمان - التقارب بين المدارس الإسلامية - أحداث هامة - التصوف الصحيح - الطريقة الخلوتية الجامعة الرحمانية
 
مثابة دار الإيمان لرعاية الأيتام - جمعية دار الإيمان الخيرية - المكتبة - مقالات وأبحاث - أرشيف الصور
- مختارات مفيدة

سؤال وجواب تصويت منتدى دار الإيمان
مواقع ننصح بزيارتها إبحث في الموقع

إتفاقية استخدام الموقع © 2005 دار الإيمان
Powered by
FTNCS