سجل الزوار

اتصل بنا

النشرة الإخبارية

من نحن

الصفحة الرئيسية

 

 مؤسس الدار الشيخ حسني الشريف

   تعرّف على الشيخ حسني حسن الشريف
   مؤسسات الشيخ حسني الشريف الخيرية
   وقفية دار الإيمان
   من خطب شيخنا
 من حكم شيخنا
 مؤلفات شيخنا
 تسجيلات فيديو لشيخنا
 تسجيلات صوتية لشيخنا

 

 التقارب بين المدارس الإسلامية

 

 أحداث هامة

 

 التصوف الصحيح

 

 الطريقة الخلوتية الجامعة الرحمانية

 

 مثابة دار الإيمان لرعاية وإيواء الأيتام

 

 جمعية دار الإيمان الخيرية

 

 المكتبة

 

 مقالات وأبحاث أبناء الطريقة

 

 أرشيف الصور

 

 مختارات مفيدة

 

 

 
 

 

 

مؤسس دار الإيمان الشيخ حسني الشريف
من خطب شيخنا


غزوة حنين 2

زاوية الأشراف / عمان  24/7/1992

 

وبعد أيها المسلمون:

 

تحدثنا في خطبة الجمعة الماضية عن أحداث ومجريات غزوة حنين، وعلمنا كيف كان المسلمون يعيشون ذروة النصر في فتح مكة، وكيف غرتهم القوة والكثرة التي لم تغن عنهم شيئاً يوم حنين، وكيف ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وولوا مدبرين قبل أن ينزل الله عليهم وعلى الرسول صلى الله عليه وسلم السكينة والجنود التي لا ترى وكيف هزمت جيوش هوازن وثقيف، وكيف غنم المسلمون الغنائم التي تكاد لا يحصر. واليوم نتحدث عن دروس ومعاني تلك الغزوة التي تستقى في فعله صلى الله عليه وسلم.

 

عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه من الطائف إلى الجعرانة حيث حبست غنائم يوم حنين وهنالك أمر صلى الله عليه وسلم بإحصائها، ثم بدأ بالأموال فقسمها بين الناس فكان نصيب الرجل أربعة من الإبل وأربعين شاة، ونصيب الفارس ثلاثة أمثال ذلك. ولما كانت النفوس بطبيعتها طلعة إلى المال، وكان البذل والعطاء مفتاحاً من مفاتيح القلوب، فقد أجزل رسول الله صلى الله عليه وسلم العطاء لنفر من أشراف قريش ومن ساداتها وأمرائها، يريد بذلك أن يتألف قلوبهم إلى الإسلام، لأن كثيراً ممن أسلم من هؤلاء السادة لا يزال حديث عهد بالجاهلية من أمثال أبي سفيان وذريته، وأن كثيراً ممن لم يسلم إنما خرج طمعاً في الغنيمة من أمثال صفوان بن أمية، فما زال يستعين على تأليف قلوبهم بالعطاء حتى أسلم من لم يكن أسلم واطمأن إلى الإسلام من كان قد أسلم، حتى روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى صفوان بن أمية يومئذ مائة من الإبل ثم مائة ثم مائة ثم رآه يرمق شعباً مملوءاً نعماً وشاءً فقال له: (أعجبك هذا الشعب يا أبا وهب؟) فقال: نعم فقال صلى الله عليه وسلم: (هو لك بما فيه) فقال صفوان: إن الملوك لا تطيب نفوسها بمثل هذا، ما طابت نفس أحد بمثل هذا إلا نبي، أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله.

 

وبهذا سجل رسول الله صلى الله عليه وسلم للتاريخ أن المبهورين بأموالهم المترعين كفراً وفجراً الذين يعتبرون رسالة الإسلام رسالة ملك لا رسالة نبوة وأنهم بالمال يسودون الناس، لن يجنوا وما جنوا إلا الهوان والخسران وأنهم في المحصلة سيرقدون على مكب نفايات التاريخ، تنظر إليهم شعوبهم وشعوب الإسلام من بعدهم نظرة ازدراء وامتهان، وأنهم عبدة أهوائهم ولذاتهم وأن المجد والنصر ما كان في حنين ولا في غيرها إلا للصادقين والشرفاء ممن وهبوا أنفسهم للدفاع عن الإسلام منذ اللحظة الأولى وقدموا الشهيد تلو الشهيد، وفارقوا المال والولد، لا من أجل المال ولا من أجل الجاه إنما هجرة لله وطاعة لأوامره.

 

وقد خفيت على كثير من الناس حكمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما غمر به المؤلفة قلوبهم من هذا العطاء، حتى على الأنصار أنفسهم حتى جعلوا يتهامسون القول فيما بينهم حتى قال قائلهم: (لقي والله رسولُ الله قومَه) أي أنه قويَ بقريش ونسي الأنصار وما كان من الأنصار،وقال آخر: (إن هذه القسمة ما عدل فيها، وما أريد بها وجه الله) فدخل سعد على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بما تقوله الأنصار،  فأمره أن يجمع الأنصار في حظيرة. فخرج فجمعهم، وهو درس علمنا إياه   صلى الله عليه وسلم كيف يكون الحوار بين القائد والأمة، حيث أتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: (يا معشر الأنصار، ما قالةٌ بلغتني عنكم؟ وجِدةٌ وجدتموها عليَ في أنفسكم؟ ألم آتكم ضلالاً فهداكم الله، وعالةً فأغناكم الله، وأعداءً فألف بين قلوبكم؟ قالوا بلى، والله ورسوله أمنّ وأفضل. ثم قال ألا تجيبونني يا معشر الأنصار؟ قالوا بماذا نجيبك يارسول الله؟ لله ولرسوله المن والفضل. قال صلى الله عليه وسلم: أوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم في لعاعة من الدنيا، أي شيء يسير من مال الدنيا، تألفت بها قوماً ليسلموا، وركنتكم إلى إسلامكم، ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعوا أنتم برسول الله إلى رحالكم؟ فوالذي نفس محمد بيده، لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ولو سلك الناس شعباً وسلكت الأنصار شعباً لسلكت شعب الأنصار، اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار، يا معشر الأنصار: المحيا محياكم والممات مماتكم، يشير بذلك إلى مكان دفنه صلى الله عليه وسلم). فبكى الأنصار حتى أخضلوا لحاهم، أي بللوها بدموعهم، وقالوا: رضينا برسول الله صلى الله عليه وسلم قسماً وحظاً. وكان هذا درساً بليغاً من دروس التربية العالية ألقاه نبي الإسلام على أصحابه في أنسب الأوقات وأصلحها، فارتفع بهم إلى مرتبة عالية من مراتب السمو، تعلو بهم على المال وعلى الجاه وعلى كل ما يتكالب عليه الناس من متاع الحياة الدنيا.

 

أيها الأخوة:

 

وكما كانت الغنيمة في حنين درساً من دروس التربية العالية لخاصة المسلمين، كانت الهزيمة فيها درساً من دروس التربية العالية لعامة المسلمين، فقد خرج المسلمون إلى هذه الغزوة بعد أن فتح الله عليهم أغلاق مكة، وبعد أن أذلّ لهم كبرياء قريش، خرجوا وهم في فورة الفوز وفي سورة العجب بما كانوا عليه من كثرة العدد وقوة العتاد، فأراد الله أن يعلّمهم أن الكثرة تخدع، وأن القوة تخون، وأن المال قد يذل، وأن النصر بيد الله وحده، وأن سبيله إنما هو صدق الإيمان بالله وحسن الإعتماد عليه. فهل أغنت الكثرة عنهم شيئاً؟ هاهم أولاء على هذه الكثرة مهزومون، يتدافعون أمام عدوهم تدافع السيل حتى شمت بهم الشامتون، وقال قائلهم: (ألا بطل السحر اليوم، فلا تنتهي هزيمتهم دون البحر) ولكن شيئاً واحداً أنقذ الموقف، هو هذه الفئة القليلة التي لاذت بإيمانها وأحاطت برسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل يمدها بثقته ويقينه، ويتجه بقلوبها ونفوسها إلى الله القوي لتستمد منه العون والقوة، فلما أحسنت هذه الفئة الصلة بالله، والإلتجاء إليه، جاءها المدد سريعاً فانقلب ضعفها قوةً ويأسها بأساً وهزيمتها نصراً مؤزراً وهو لكل الصادقين على مر العصور متى توجهوا إلى الله. هكذا كان حال المسلمين توم حنين، وألقى الله عليهم ذلك الدرس العملي فاتعظوا به وتعلموا منه. فهل يدرك المسلمون اليوم حقيقة حالهم، وهل يعرفون السر فيما هم عليه من ضعف على كثرة ماهم عليه من عدد؟ إن هذا السر واضح وضوح الشمس في ضحاها، فقد هجر المسلمون دينهم فغدوا كزرع غاض ماؤه، وانقطع عنه غذاؤه، فأصبح هشيماً تذروه الرياح، إن المسلمين اليوم لكثير، ولكنها كثرة لاغناء فيها، فأينما نظرت وجدتهم بين أمة مغلوبة على أمرها تصارع الفقر والجوع، وبين أمة غرقت في شهواتها وثرائها يتحكم فيها أعداء دينها ويستمتعون دونها بخيرات أوطانها ويسخرونها في منافعهم كما تسخر العبيد، ةيتحكمون في شؤونها تحكم السادة، ويعقدون لذلك المؤتمرات ويبرمون العهود، وأصبحوا وكأنما يعنيهم الشاعر القديم بقوله:

وسقضى الأمر حين تغيب تيمٌ       ولا يستأذنون وهم شهود

 

المسلمون يوم حنين أفاقوا من غشيتهم وعجبهم بأنفسهم، وسارعوا بالرجوع إلى ربهم فسارع إليهم نصره وتأييده، أما المسلمون اليوم فلا يزالون يغطون في النوم ويمعنون في البعد عن سواء السبيل، { ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق} لعله قد آن الأوان، ولعل هذه اليقظة التي أخذت تدب في العالم الإسلامي بشير فجر جديد، ومطلعاً من مطالع النور لهذه الأمة الحائرة، يخرجها من الظلمات إلى النور، فتقوى بعد ضعف وتعز بعد ذلة وتسعد بعد شقاء.

 

وبعد هذه المعركة الخالدة رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة بعد فتح مكة وما حولها وأخذ الإسلام ينبعث فياضاً في أرض الجزيرة، وجاء وفد هوازن مسلماً فرد عليهم صلى الله عليه وسلم أموالهم ونساءهم، ثم أقبلت وفود العرب من أنحاء الجزيرة تأتي طائعة إلى المدينة لتعلن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إسلامها وطاعتها، وتدخل في دين الله راضية مطمئنة. 

 

 

       

الرئيسية من نحن النشرة الإخبارية اتصل بنا سجل الزوار
مؤسس دار الإيمان - التقارب بين المدارس الإسلامية - أحداث هامة - التصوف الصحيح - الطريقة الخلوتية الجامعة الرحمانية
 
مثابة دار الإيمان لرعاية الأيتام - جمعية دار الإيمان الخيرية - المكتبة - مقالات وأبحاث - أرشيف الصور
- مختارات مفيدة

سؤال وجواب تصويت منتدى دار الإيمان
مواقع ننصح بزيارتها إبحث في الموقع

إتفاقية استخدام الموقع © 2005 دار الإيمان
Powered by
FTNCS