سجل الزوار

اتصل بنا

النشرة الإخبارية

من نحن

الصفحة الرئيسية

 

 مؤسس الدار الشيخ حسني الشريف

   تعرّف على الشيخ حسني حسن الشريف
   مؤسسات الشيخ حسني الشريف الخيرية
   وقفية دار الإيمان
   من خطب شيخنا
 من حكم شيخنا
 مؤلفات شيخنا
 تسجيلات فيديو لشيخنا
 تسجيلات صوتية لشيخنا

 

 التقارب بين المدارس الإسلامية

 

 أحداث هامة

 

 التصوف الصحيح

 

 الطريقة الخلوتية الجامعة الرحمانية

 

 مثابة دار الإيمان لرعاية وإيواء الأيتام

 

 جمعية دار الإيمان الخيرية

 

 المكتبة

 

 مقالات وأبحاث أبناء الطريقة

 

 أرشيف الصور

 

 مختارات مفيدة

 

 

 
 

 

 

مؤسس دار الإيمان الشيخ حسني الشريف
من خطب شيخنا


وصايا لقمان : صور من ضبط النفس 5

زاوية الأشراف - عمان  2/12/1994

 

و بعد أيها المسلمون :

 

الصبرُ بأشكالهِ ,  هو الوصيةُ التاسعة من وصايا لقمانَ الحكيمِ لولده , جاءت في الآية الكريمة {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلآةَ وَأْمُرْبِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}.

 

صبرُ العبدِ على ما يُصيبُه من التواءِ النفوسِ و عنادِها , وانحرافِ القلوبِ و إعراضِها و الصبرُ عن الأذي تمتد به الألسنة و تمتدُ بهِ الأيدي , والصبرُ على الابتلاءِ في المالِ و النفسِ. كل ذلك من حقيقةِ الإيمانِ و عزمِ الأمور , أي مما عزَمهُ اللهُ و أمرَ به.

 

و من وصايا لقمان لولدِه : يا بُنَّي إن الذهبَ يُجربُ بالنارِ و العبدُ الصالحُ يجربُ بالبلاءِ فإذا أحب اللهُ قوماً ابتلاهم فمن رَضِيَ فلهُ الرضا ومن سَخِطَ فلهُ السُّخْط قال بعضُ العلماءِ : إن اللهَ ليبتلي العبدَ بالبلاءِ حتى يمشي على الأرضِ و ما له ذنب و في سورة البقرة يقولُ اللهُ تعالى {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}.

 

أيها المسلمون : فضبطُ النفسِ عندَ نزولِ النوازلِ  و الصمودُ عندَ حلولِ المحنِ , والصبرُ عندَ مضايقةِ الضوائقِ كلُّ أولئكَ من صفاتِ المتقينَ الأبرار. و لقد علَّمنا الإسلامُ كيفَ يكونُ المؤمنُ صاحبُ النفسِ الأبيةِ القويةِ التي تترفعُ عن الدنايا و تتنزهُ عن النقائصِ و الصغائرِ , فلا استخفافَ ولا استهتارَ بالخلق.

 

و من صورِ ضبطِ النفسِ , كظمُ الغيظِ فهوَ من صفاتِ المؤمنينَ وهم الذينَ رضيَ اللهُ عنهم {و الكاظمينَ الغيظَ و العافيينَ عن الناس و الله يحب المحسنين}، و لا يقدرُ على العفوِ و كظمُ الغيظِ إلا الذينَ صبروا من أولي العزائمِ القويةِ والهممِ الفتية , لأن كظمَ الغيظِ إذا صحبهُ العفوُ كانَ ذلك دليلاً على حسنِ النية , فقد يكظمُ الإنسانُ غيظَهُ و لكنهُ يترقبُ الفرصةَ للانتقامِ بالغدر.

 

أما العفو مع كظمِ الغيظِ و ضبطِ النفسِ و مقاومةِ الانفعالاتِ النفسيةِ و مطاردةِ الهواجسِ الشيطانيةِ فذلكَ هو الأيمانُ بالله يتولى بنفسِهِ ردعَ الظالمِ و ردَّ عدوانِهِ.

 

و من صورِ ضبطِ النفسِ أيضاً أن يملكَ المرءُ نفسَهُ عندَ الغضبِ. يقولُ الرسولُ  صلى الله عليه و سلم  (ليسَ الشديدُ بالصُرعَةْ  , إنما الشديدُ من يملكُ نفسَهُ عند الغضب). و يقول الله عزَّ وجل في حديثٍ قدسي : (عبدي إذا غَضِبْتَ فاذكرْني أذكُرُكَ إذا غضبتُ).

 

و من صورِ ضبطِ النفسِ أيضاً العفوُ عندَ المقدرةِ , فالله سبحانَهُ يقول {فاصفحِ الصفحَ الجميل} أي إعفُ عند القدرةِ عن غيرِ عتاب. ويقولُ المفسرونَ لما نزلت هذه الآية {خذِ العفوَ و أمر بالمعروفِ و اعرض عن الجاهلين} قال النبيُّ ما هذه يا جبريلُ قال (تصلُ من قطعكَ و تعطي من حرمكَ و تعفو عمن ظلمك).

 

و الله تعالى يقول {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}.

 

و في عهدِ الرسولِ صلى الله عليه و سلم  شتمَ أعرابي أبا بكرٍ رضيَ الله عنه ,  والرسولُ الأعظمُ جالسٌ و أبو بكرٍ ساكت , ولما لم يسكتِ الرجلُ , أخذَ أبو بكرٍ يردُ عليه , فقامَ الرسول  صلى الله عليه و سلم  من المجلسِ. فقال أبو بكرٍ للرسول  لم قمتَ حينَ أخذتُ أردُ عني الرجل ؟ فقال صلى الله عليه و سلم (يا أبا بكرٍ لما سَكَتْ كان هناكَ ملكٌ يدافعُ عنكَ فلما بدأتَ تنتصفُ لنفسكَ ذهبَ الملكُ و جاءَ الشيطانُ و لم أكن لأجلسَ في مجلسٍ فيهِ شيطان).

 

و هكذا كان الرسول صلى الله عليه و سلم يعلم أصحابَهُ قوةَ الاحتمالِ و الصبرُ الجميل. والصبرُ من عزمِ الأمورِ {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} . وهو عندَ النوازلِ إيمانٌ و عندَ لقاءِ الأعداءِ بالثباتِ و الصمودِ و الشجاعةِ و الصبرِ عن المعاصي بتركها عبادةً و عفه , أما الصبرُ على طاعةِ الله بامتثالِ أوامرهِ فهو صفةُ الأبرارِ و سمةُ الأخيار.

 

أيها الأخوة المسلمون :

 

إن الأزماتِ إذا وقِعت للمسلمِ لا ينبغي لهُ أن يستسلمَ لها إذا كانت المحاولات تجري في تخطيها ,  فالاستسلام عجزٌ و الإسلامُ ينهي عن العجز , ولقد كان النبي  صلى الله عليه و سلم  يستعيذُ باللهِ من العجزِ و الكسلِ كما يستعيذُ من الهمِ و الحزن. و قد علم هذا الدعاء لأبي أماماة الذي ركبتهُ الديونُ و لزقتهُ الهموم , وانزوى في المسجدِ علَّه يجدُ في الصلاةِ قضاءً لدَينِه و تفرجاً لهمِّه , ولكن رسول الله  صلى الله عليه و سلم : أمرهُ بالسعيِ و العملِ و الجدِ من أجلِ حلِّ هذهِ الأزمة مستعيناً بالله مستعيذاً به من الهمِ و الحزن و العجز والكسل.

 

و لقد وردَ عن جعفرِ الصادق أنه قال : (عَجِبْتُ لمن ابتليَّ بالضرِّ كيفَ يذهبُ عنه أن يقولَ كما قالَ أيوبٌ عليهِ السلام في قولهِ تعالى {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} و الله يقول {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ} و لقد عَجِبتُ لمن ابتليَّ بالغمِّ كيف يذهبُ عنهُ أن يقول : لا إله إلا أنت سبحانكَ إني كنتُ من الظالمين،  و اللهُ يقول {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ}، وعجبت من خاف شيئاً كيفَ يذهبُ عنهُ أن يقول : حسبنا الله ونعمَ الوكيل،  واللهُ تعالى يقول {فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ} وعَجِبتُ لمن مُكِرَ به كيفَ يذهبُ عنهُ أن يقول : وأفوضُ أمري إلى اللهِ إن اللهَ بصيرٌ بالعباد، والله تعالى يقول {فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا}. وعجبتُ لمن أنعمَ اللهُ عليهِ بنعمةٍ فخافَ زوالها كيفَ يذهبُ عنهُ أن يقول : ما شاءَ اللهُ لا قوةَ إلا باللهِ  واللهُ تعالى يقول {وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ}).

 

أيها الأخوة :

 

و لقد أرادَ اللهُ سبحانَهُ وتعالى ألا تسيرَ الحياةُ على وتيرةٍ واحدةٍ أو نظامٍ رتيب , و إلا كانت مملةً ومسئمةً , و لهذا رَحِمَ اللهُ  عباده بتنويعها في صورٍ شتى و ألوانٍ مختلفةٍ و أشكالٍ متغايرةٍ و متباينة , فيومٌ رَخَاءٌ و يومٌ شدة , و يومٌ نُسَاءُ و يومٌ نُسْعَد , و يومٌ غنىً و يومٌ فقر , ويومٌ حار و يومٌ بارد , وهكذا هي طبيعةُ الحياةِ بل هي فلسفتها مجالاتٌ رحبةٌ تتلاطمُ فيها العبقرياتُ و تتنافسُ بها المواهبُ و الكفاءاتُ و يضربُ المرءُ في معتركها بسهمِهِ فمرةً يصيبُ و أخرى يخيبُ و الفطِنُ من يتخذُ في خيبتِهِ في أمسِهِ عاملَ نجاحِهِ في الغد.

 

و على ضوءِ ما تقدمَ نستطيع أن نُدركَ جيداً معنى قولِ رسولِ الله صلى الله عليه و سلم (الصبرُ نصفُ الإيمانِ و الشكرُ نصفُهُ الآخر) إنَّ المرءَ إن أصابَهُ في حياتِه نجاحا و توفيقا شكر أنعم الله عليه بالعمل الصالح والأثرِ الخالد. وإن أخطأه التوفيقُ كانَ عليهِ أن يصبِرَ كثيراً و يُصَابِرَ طويلاً و يُحاولَ جهدَهُ أن يُذَللَ الصعابَ و يَتَخَطَّى العوائقَ بل يَدوسَها كما يَدوسُ الفتى كومةَ الهشيمِ إلى الأمل المنشود.

 

و في الحقيقةِ أن الحياةَ ملأى بالأهوالِ و المصائبِ و الشدائدِ و هي مدرسةٌ تُختَبرُ فيها العزائمُ و تُبتَلى فيها الإراداتُ فلا بدَّ لمواجهة أخطارِ الدهرِ ومحن الزمنِ من تلقي أحداثه. و لنا في السابقينَ عبَرٌ و عظات.

 

ورد في الحديث القدسي (أن اللهَ جلَّت قدرته إذا قَبَضت الملائكةُ روحَ ولدِ عبدٍ من عبادِهِ. يقول اللهُ للملائكةِ و هو أعلمُ بما جرى هل قبضتم روحَ ولدِ عبدي فلان ؟ فيقولون نعم. فيقولُ لهم : هل قبضتم ثمرةَ فؤادِهِ ؟ فيقولون نعم فيقولُ لهم : ماذا قال عبدي عندَ الصدمةِ الأولى فيقولون حمدكَ و استرجعَ أي قال إنا لله و إنا إليهِ راجعون فيقولُ اللهُ للملائكةِ : أبنوا لعبدي بيتاً في الجنةِ و سموهُ بيتَ الحمد).

 

و هذه الخنساء إمرأةٌ فقدت زوجَها و إخوانها معاذاً و صخراً ثم لم يلبثُ القدرُ أن صَدَمَها صدمةً أُخرى حيثُ بلاها بفقدانِ أولادِها الأربعةِ في حربِ القادسيةِ فلم تزِد على أن قالت (الحمدُ للهِ الذي شرفني بقتلِهِم و أرجو أن يجمعني بهم في مستقرِّ رحمتِهِ).

 

و هذا عروةُ بنُ الزبير مثلٌ أعلى في الصبرِ و احتمالِ الآلام , أصابتهُ الآكلةُ في رجلِهِ و هي ما يسمونه اليومَ بالغرغرينةِ فأرادوا بترها خشيةَ أن تُفْسِدَ عليهِ سائرَ جسدِهِ و قالوا لهُ نسقيكَ المُرَّقِّدَ أي المُّنوِّمَ وهؤلاءِ رجالٌ يُمسِكون بكَ حتى لا تَفلِتَ من أيدينا أثناءَ القيامِ بهذهِ العملية. فلربما لا تستطيعُ مع الألمِ صبراً. ولكنه أجابهم : لا داعي لهؤلاءِ الرجالِ سأكفيكم ذلكَ من نفسي (أي سكينةً) ثم مدَّ رجلهُ وأعملَ الطبيبُ فيها مِبْضَعَهُ و عروةُ ثابتٌ لا يتحرك و لا يلتفتُ حتى إذا بلغَ العظامُ اعملَ فيها المنشارَ و أغلى الزيتَ في مفرق الحديد و حسمَ به الداء. ولم يكدِ الطبيبُ يتمُ عملَه حتى دخلَ على عروةَ رجلٌ يعزيهِ , فقالَ له عروةُ : إن كنتَ تعزيني على رجلي فقد احتسبتها عند اللهِ فقالَ الرجلُ لا أعزيكَ عن رجلكَ و لكن أعزيكَ على ولدكَ فقد سقطَ الساعةَ في الإسطبلِ فما زالتْ تَرْفُسُهُ الدوابُّ حتى قتلته . فما زادَ عروةُ على أن قال: اللهم إن كنتَ بَلَيْتَ فقد عافَيْتَ و إن كنتَ أَخَذْتَ فقد أَبْقَيْتَ. وهذا مثلٌ عالٍ في الصبرِ على البلاءِ و الرضا بالقضاءِ ضربه عروةُ بنُ الزبير للناسِ فهل هم يقتدونَ و يصبرونَ و يتعظون. 

 

 

       

الرئيسية من نحن النشرة الإخبارية اتصل بنا سجل الزوار
مؤسس دار الإيمان - التقارب بين المدارس الإسلامية - أحداث هامة - التصوف الصحيح - الطريقة الخلوتية الجامعة الرحمانية
 
مثابة دار الإيمان لرعاية الأيتام - جمعية دار الإيمان الخيرية - المكتبة - مقالات وأبحاث - أرشيف الصور
- مختارات مفيدة

سؤال وجواب تصويت منتدى دار الإيمان
مواقع ننصح بزيارتها إبحث في الموقع

إتفاقية استخدام الموقع © 2005 دار الإيمان
Powered by
FTNCS