سجل الزوار

اتصل بنا

النشرة الإخبارية

من نحن

الصفحة الرئيسية

 

 مؤسس الدار الشيخ حسني الشريف

 

 التقارب بين المدارس الإسلامية

 

 أحداث هامة

 

 التصوف الصحيح

 

 الطريقة الخلوتية الجامعة الرحمانية

 

 مثابة دار الإيمان لرعاية وإيواء الأيتام

 

 جمعية دار الإيمان الخيرية

 

 المكتبة

 

 مقالات وأبحاث أبناء الطريقة

 

 أرشيف الصور

 

 مختارات مفيدة

   

 

 

 

 

مقالات و أبحاث أبناء الطريقة

حب الله تعالى

الدكتور سلطان الأسود / بكالوريوس صيدلة

 

كثيرون تكلموا عن الحب الإلهي ولكن كلامهم كان أقرب ما يكون إلى الكلام حوله لا عنه، لأن حب الله عز وجل شيءٌ لا يعرف إلا بالذوق ولا تستطيع الكلمات أن تصفه. ولكن تقريباً للمعنى نستطيع القول أن حب الله تعالى هو حالة قلبية رائعة  تربط المحب بخالقه العظيم  بحيث تجعله  مشتاقاً لرؤيته، مستسلماً لأمره، مسروراً بقضائه مستعداً لبذل أي شيء سعياً وراء مرضاته والقرب منه. ولأن المحبوب هو الله تعالى فلابد وأن يكون محل هذا الحب القلب النوراني المرتبط بالروح لا الحواس الخمسة التي هي منافذ الجسد على عالم الشهادة. ولذلك لا يعرف هذا الحب إلا {لمن كان له قلب} سورة ق رقم الآية 37. ولأن حب الله تعالى لعباده سابق لحب العباد {يحبهم ويحبونه} سورة المائدة رقم الآية 54، فحب المحبين لله تعالى ما هو إلا مبادلة وانعكاس لحب الله تعالى لهم، فالله هو الذي أحب أولاً وهو الذي اصطفى واختار، فلله الحمد والمنة.

 

وقد ذكر سيدنا حسني الشريف نفعنا الله به  ما نصه :

(اختار أشياخنا الحب ليكون الركن الأول من أركان الطريق لأن أي مقام يُدرك ما هو إلا ثمرة من ثمرات الحب، كمقام الشوق والرضا والتسليم. وأي مقام يسبق الحب ما هو إلا مقدمة من مقدماته، كمقام الإيمان والتوبة والتحمل والزهد... ) سيدنا الشيخ حسني حسن الشريف،كتاب الدلالة النورانية، الفصل السادس،  أركان الطريقة الخلوتية الجامعة الرحمانية. وأكثر من ذلك فقد جعل سيدنا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم هذا الحب شرط للإيمان في أكثر من حديث فقال (لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما) أخرجه  الإمام أحمد في مسنده، المجلد الثالث، مسند أنس بن مالك لأن من أحب شيئاً أطاعه، وسعى لرضاه، ورضي بما قضى به، ليس له من غرض سوى قربه ورؤياه.

 

دوافع هذا الحب

 

أما دوافع هذا الحب فكثيرة لا تحصى، فكيف ما نظر المرء إلى خالقه العظيم وجد دافعاً جديداً لهذا الحب  ولكن يمكن إجمالها في أبواب منها :

أولاً : لما يرى العبد من تفضل الله الكريم الوهاب عليه من النعم الظاهرة والباطنة من يوم خلق الأرواح في عالم الذر، مروراً بنعمة الإسلام والإيمان ومعرفة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، وانتهاءً بكونه محل نظر الله جل في علاه في هذه الدنيا.

ثانياً : أن يتأمل في ما أعده الله للمقربين في دنياهم وآخرتهم، فيحب الله طلباً لما عنده.

ثالثاً :  لما يرى من كمال وجمال أسماء وصفات وأفعال الله تعالى. فإن تفكر في اسمه الكريم مثلاً دفعه هذا الكرم الذي لا حد له إلى محبته وطلب القرب منه. وإن تأمل في بديع حكمته وجميل تصويره وروعة خلقه لتسارعت خلجات قلبه طرباً من حسن ما يرى.

رابعاً : أن يحب الله جل جلاله لذاته العليّـه لا لحظ يناله من وراء هذا الحب، وهذا هو الحب الحقيقي. فقد قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله جميل يحب الجمال) أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن مسعود، في كتاب الإيمان ، ولا يدرك هذا الجمال إلا قلب تقلّب في مدارج العبودية وجاهد نفسه بالمجاهدات المتواصلة وتأمل في معاني أسماء الله تعالى وحسن صفاته وجميل أفعاله وبديع حكمته حتى توقدت جذوة الحب في قلبه فأحرقت كل حظ له من سؤال السائلين وطلب الطالبين ومراد المريدين، ولم يبق له حظ من حظوظ الدنيا ولا حتى الآخرة، فاستوت عنده الدنيا والآخرة، والجنة والنار، والنعيم والعقاب من حيث أنه لم يعد يرى سوى حبيبه العظيم الذي بيده مقاليد كل شيء، قال يحيى بن معاذ يصف الله تعـالى (عفوه يستغرق الذنوب فكيف رضوانه، ورضوانه يستغرق الآمال فكيف حبه، وحبه يدهش العقول فكيف وُده، وَوُده ينسي ما دونه فكيف لطفه).

 

 ذكر الإمام الغزالي رحمه الله:

(فمقصد العارفين كلهم وصله ولقاؤه فقط، فهي قرة العين التي لا تعلم نفس ما أخفي لهم منها، وإذا حصلت انمحقت الهموم والشهوات كلها، وصار القلب مستغرقاً بنعيمها، فلو ألقي في النار لم يحس بها لاستغراقه، ولو عرض عليه نعيم الجنة لم يلتفت إليه لكمال نعيمه وبلوغه الغاية التي ليس فوقها غاية. وليت شعري من لم يفهم إلا حب المحسوسات كيف يؤمن بلذة النظر إلى وجه الله تعالى) كتاب الإحياء للغزالي، ربع المنجيات فصل الحب والشوق.

 

الأسباب التي تزيد في حب المحبين

 

أما الأسباب التي تزيد في حب المحبين فهي :

أولاً : تفريغ القلب من الدنيا بدايةً ومما سوى الله آخراً، قال سـيدنا عبـد الرحمن الشريف قدست أسراره: (أنت تغار برؤيتك في بيتك الغير، مخافة الوقوع في شَرَك الغير، فقلبك بيت المالك وهو أغير منك يا سالك، فأخله من سواه، كي تشهد أنوار علاه، إذ ما دمت تشهد غيره وأنت بعيد وإن أتيت بعبادة الثقلين لا تستفيد، وإن تمسكت بأذيال الهوى ورفضت من نفسك هيَ والسِوى كنت القطب الذي عليه مدار الكائنات والغوث الذي يعول عليه في المهمات). وهذه مرحلة حراثة الأرض.

 

ثانياً : ملئ القلب بمعرفة الله تعالى من خلال دوام ذكر الله وإعمال الفكر في أسماءه وصفاته وأفعاله ومخلوقاته  وهذه مرحلة بذر البذور في الأرض المحروثة.

 

ثالثاً : سلوك طريق القوم من خلال وارث نبوي متين السند برسول الله صلى الله عليه وسلم، حاذق بأسرار النفوس والقلوب والأرواح، يعمل على رعاية هذه البذور وسقايتها وتعشيبها حتى تؤتي أكلها بفيضان القلب بحب الله تعالى والشوق للقائه. قال أبو الدرداء لكعب : أخبرني عن أخص آية (يعني في التوراة) فقال : يقـول اللـه تعـالى : (طال شوق الأبرار إلى لقائي، وإني إلى لقائهم لأشد شوقاً) أخرجه الديلمي صاحب الفردوس من حديث أبي الدرداء. وذكره الغزالي في الإحياء.

 

علامات الحب

 

* أما علامات حب الله تعالى للعبد :

أولاً : البلاء والامتحان في الدنيا، قال صلى الله عليه وسلم {إذا أحب الله عبداّ ابتلاه} رواه أحمد والديلمي عن أبي هريرة والطبراني عن أنس بلفظ إذا أحب الله عبداً صب عليه البلاء صباً وثجه ثجاً .

ثانياً : التوفيق والسداد في تصرفاته وأفعاله، قال صلى الله عليه وسلم {إذا أحب الله عبداً جعل له واعظاً من نفسه وزاجراً من قلبه يأمره وينهاه} ذكره الغزالي في الإحياء وقال عنه الحافظ العراقي : أخرجه أبو منصور  الديلمي في الفردوس من حديث أم سلمة بلفظ إذا أراد الله بعبد خيراً، وإسناده جيد.

 

* وأما علامات حب العبد لله عز وجل فهي :

أولاً : دوام ذكر الله وحب القرآن العظيم فهو كلام الله، قال عليه أفضل الصلاة وأتم السلام (من أحب أن يحاكي الله فليقرأ القرآن) ذكره الغزالي في إحياءه.

ثانياً : الأنس بالله في الليل والناس نيام ومناجاته في الأسحار قال تعالى {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} سورة السجدة رقم الآية 16.

ثالثاً : الشوق للقاء الله وعدم كراهية الموت كما جاء في الحديث (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه) رواه البخاري في صحيحه و النسائي في سننه عن أبي هريرة، ورواه مسلم والترمذي عن عبادة بن الصامت، ورواه ابن ماجه في سننه  عن السيدة عائشة.

رابعاً : أن يكتم حبه ولا يظهر وجده وشوقه إلا لمحبوبه تعظيماً له وكتماناً لسره.

 

ثمرات هذا الحب

 

 أما ثمرات هذا الحب فحلاوة رائعة يجدها في قلبه في كل عمل أو حال، ونور يسطع من وجهه يراه كل ذي لبٍ، وتوفيق في أموره كلها، وحكمة بالغة في أقواله وتصرفاته، واستسلام كامل لكل ما يجريه الحق في ملكه وملكوته. ومن أحبه الله تعالى فتح له فتوح العارفين، وكشف له من أسرار عالم ملكوته ما تحتار به العقول، وجعل الكون كله تحت أمره ونهيه (كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها...) رواه البخاري في صحيحه في باب التواضع عن أبي هريرة. وخطبه لحضيرة قدسه، وقربه من أعتاب جنابه حتى يغرق في بحار أنواره وسبحات وجهه العظيم.

 

ونختم كلامنا عن الحب الإلهي بحكمة رائعة لابن عطاء الله السكندري :(ليس المحب الذي يرجو من محبوبه عوضاً أو يطلب منه غرضاً، فإن المحب من يبذل لك ليس المحب من تبذل له. لولا ميادين النفوس ما تحقق سير السائرين، لا مسافة بينك وبينه حتى تطويها رحلتك، ولا قطيعة بينك وبينه حتى تمحوها وصلتك. جعلك في العالم المتوسط بين ملكه وملكوته ليعلمك جلالة قدرك بين مخلوقاته، وأنك جوهرة تنطوي عليك أصداف مكنوناته. وسعك الكون من حيث جثمانيتك، ولم يسعك من حيث ثبوت روحانيتك. الكائن في الكون ولم يفتح له ميادين الغيوب مسجون بمحيطاته ومحصور في هيكل ذاته. أنت مع الأكوان ما لم تشهد المكنون، فإذا شهدته كانت الأكوان معك) من الحكم العطائية لابن عطاء الله .

 

 

       

الرئيسية من نحن النشرة الإخبارية اتصل بنا سجل الزوار
مؤسس دار الإيمان - التقارب بين المدارس الإسلامية - أحداث هامة - التصوف الصحيح - الطريقة الخلوتية الجامعة الرحمانية
 
مثابة دار الإيمان لرعاية الأيتام - جمعية دار الإيمان الخيرية - المكتبة - مقالات وأبحاث - أرشيف الصور
- مختارات مفيدة

سؤال وجواب تصويت منتدى دار الإيمان
مواقع ننصح بزيارتها إبحث في الموقع

إتفاقية استخدام الموقع © 2005 دار الإيمان
Powered by
FTNCS