سجل الزوار

اتصل بنا

النشرة الإخبارية

من نحن

الصفحة الرئيسية

 

 مؤسس الدار الشيخ حسني الشريف

 

 التقارب بين المدارس الإسلامية

 

 أحداث هامة

 

 التصوف الصحيح

 

 الطريقة الخلوتية الجامعة الرحمانية

 

 مثابة دار الإيمان لرعاية وإيواء الأيتام

 

 جمعية دار الإيمان الخيرية

 

 المكتبة

 

 الدلالة النورانية

 

 التقريب بين المدارس الإسلامية

 

  مصطلحات القوم

 

  اداب المريد

 

  قواعد التصوف

   حسن التفهم والدرك لمسألة الترك  جديد
 

  البحث عن الوارث

  الفرقة الناجية

  البدعة الحسنة  جديد

   الخبر الدال على وجود الأقطاب والأبدال  جديد
 

  التكريم الصادق

 

  مسالك الحنفا في والدي المصطفى  جديد

  الشمائل المحمدية

 انموذج اللبيب في خصائص الحبيب
 

  دلائل النبوة

 

  الدرر السنية

 

  اداب الفتوى والمفتي والمستفتي  جديد

 

  بستان العارفين

 

 مقالات وأبحاث أبناء الطريقة

 

 أرشيف الصور

 

 مختارات مفيدة

 

 

 

 

المكتبة
 

 كتاب مصطلحات القوم

لجنة البحث العلمي
الطريقة الخلوتية الجامعة الرحمانية

المهندس
نبيل معين عساف
 

  السابق

  1 2 3 4 5 6

التالي

 

13- الروح :
الرّوحُ في اللغة بالضم , ما به حياة الأنفس, ويؤنّث, والقرآن, والوحي, وجبريل وعيسى عليهما السلام, والنفخ, وأمر النبوة , وحكم الله تعالى, وأمره, ومَلَكٌ وجهه كوجه الإنسان وجسده كالملائكة, والرُوحاني بالضمّ ما فيه الروح وكذلك النسبة إلى المَلَكِ والجن . وهو اللطيفةُ العالمةُ المدركةُ من الإنسان الراكبة على الروح الحيواني، نازلٌ من عالم الأمر تعجز العقول عن إدراك كنهه، وتلك الروح قد تكون مجردة, وقد تكون مطبقة في البدن, والروح الحيواني: جسمٌ لطيفٌ منبعه تجويف القلب الجسماني, وينتشر بواسطة العروق الضوارب إلى سائر أجزاء البدن .

والروح في اصطلاح أهل الله معنى يحيا به الجسد, ومختلفٌ فيها عند أهل التحقيق من أهل السُنّة, فمنهم من يقول إنها الحياة , ومنهم من يقول إنها جسم يلْطُفُ عن الحسِّ, ويكبر عن اللَّمس, وأنها مخلوقة قبل الأجساد, وأنها لطيفٌ قام في كثيف كالبصر، ونسيمٍ طيبٍ يكون به الحياة , واللطيفة الإنسانية المجرّدة والبخار اللطيف المتولد في القلب, القابلُ لقوة الحياة والحس والحركة , والروح الخفيّ ويسميه السالكون بالأخفى, فهو نورٌ ألطفُ من السرّ والروح, وهو أقرب إلى عالم الحقيقة. وثمة روح أخر ألطف منه ولا يكون إلا للخواص . قال يحي بن معاذ رحمه الله (روح وليِّ الله في القدُس تشغله بمولاه) يعني الأنس بالله من القرب .

وروح القدس هو روح الأرواح , وهو المنّزه عن الدخول تحت حِيطة (كُنْ) لأنه وجهٌ خاصٌ من وجوه الحق . وروح الإلقاء هو جبريل عليه السلام وقد يطلق على القرآن . والروح الأعظم الذي هو الروح الإنساني مظهر الذات الإلهية من حيث ربوبيتها, لا يعلم كنهها إلا الله, وهو العقل الأول, والحقيقة المحمدية, والنفس الواحدة, والحقيقة الإسمائية, وهو أول موجود خلقه الله على صورته, وهو الخليفة الأكبر, وهو الجوهر النوراني, جوهريته مظهر الذات, ونورانيته مظهر علمها, ويسمى باعتبار الجوهرية نفساً واحدة, وباعتبار النوارنية عقلاً أولاً, وكما أن له في العالم الكبير مظاهر وأسماء من العقل الأول, والقلم الأعلى, والنور والنفس الكليّة, واللوح المحفوظ, وغير ذلك، له في العالم الصغير الإنساني مظاهر وأسماء بحسب ظهوراته ومراتبه في اصطلاح أهل الله وغيرهم , وهي السرّ والخفاء, والروح, والقلب, والكلمة, والرّوعُ, والفؤاد, والصدر, والعقل, والنفس . وأسْلَمَ ما قيل في الرّوح قول الجنيد رحمه الله: (الروح شيء استأثر الله بعلمه, ولم يطلع عليه أحدٌ من خلقه, ولا يجوز العبارة عنه بأكثر من موجود, لقوله تعالى: {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} .

جاء في الدرة الشريفة: (اجمع اللهم بيننا وبينه - يعني الرسول صلى الله عليه وسلم - في الدنيا قبل الآخرة , ليكون حياة أرواحنا وسمير أشباحنا).

وجاء في حزب السيف: (وألّف لي بفضلك مفتاح أهل النجاح لتنقاد إليّ الأرواح وتتصاغر لديّ الأشباح)

 وجاء في ورد السحر (إلهي بروح القدس قدّس سرائرنا, وبروح سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم خلّص معارفنا, وبروح أبينا آدم اجعل أرواحنا سابحات في عوالم الجبروت).

14- الرؤية:
الرؤية لغةً: النظر بالعين وبالقلب , وفي اصطلاح القوم: هي المشاهدة بالبصر-لا بالبصيرة- حيث كان, أي في الدنيا والآخرة .

وجاء في حزب الهمزة:
      بالرؤية اللاتي بكم منكم لكم     وبوجد أهل الله دم لي هنائي
 

وجاء في القصيدة الميمية للعارف بالله الشيخ مصطفى البكري: (بأسرارك اللاتي سترت جمالها فلم يرها إلا فتى في الهوى تمّا)

وقال الشيخ عبد الرحمن الشريف قدس الله سرّه:
      واستهلك النفس وافن الكل فيه كذا    واستغرق الروح والق الحجب علّ ترى

15- السبوحيّة:
التسبيح في اللغة تنزيه الله من الصاحبة والولد , وبمعنى الصلاة وقول سبحان الله, وُسبّوح بالضم والفتح من صفاته تعالى لأنه يُسبَّحُ , والسبّوحية إسم نسبة.

جاء في الدرة الشريفة (وآخر خليفة لحضرتك السبّوحية).

وجاء في ورد السحر (إلهي خصني بمددك السبّوحي ليحيا بذلك لُبّي وروحي).

16- الستر والتجلّي:
الستر لغةً: وهو ما يُستر به والخوف والحياء , والتجلّي: الظهوروالانكشاف والاستعلان .

وفي إصطلاح القوم الستر: كل ما سترك عما يفنيك, وقد يكون الوقوف مع العادات أو نتائج الأعمال , أو كل ما يحجبك عمّا يعنيك كغطاء الكون . التجلّي: ما ينكشف للقلوب من أنوار الغيوب , وقيل إشراق أنوار إقبال الحق على قلوب المقبلين عليه , وهو على ثلاث أحوال: تجلّي ذات وهي كشوف القلب في الدنيا, وتجلي صفات الذات , وهو أن تتجلى له قدرة الله عليه فلا يخاف غيره ولا يرجو سواه, وتجلي حكم الذات وهو في الآخرة .

والستر والتجلّي: قال النووي رحمه الله"تجلّى لخلقه بخلقه , واستتر عن خلقه بخلقه"وقال أيضا"بتجليه حسُنت المحاسن وجمُلت, وباستتاره قَبُحت وسَمُجت" , والعوام في غطاء الستر, والخواص في دوام التجلّي, والستر للعوام عقوبة, وللخواص رحمة , إذ لولا أنه يستُر عليهم ما يكاشفهم به لتلاشوا عند سلطان الحقيقة .

قال الشيخ مصطفى البكري قدس الله سرّه في ورد السحر"إلهي خطفت عقول العشّاق بما أشهدتهم من سناء أنوارك مع وجود أستارك , فكيف لو كشفت لهم عن بديع جمالك ورفيع جلالك".

 وقال أيضاً:"وأشهدني خفيّ تجليات صفاتك".

17- السرّ:
السرّ لغة: ما يُكتم , والأصل, والأرض الكريمة, وجوف كل شيء ولبّه , ومستهل الشهر أو آخره أو وَسَطه , ومحض النسب وأفضلُه, وله معاني أخر . والسرّ أيضاً الطريقة .

والسرّ في اصطلاح أهل الحقيقة: لطيفةٌ مودعة في القلب كالروح في البدن وهو محل المشاهدة , وما خفي عن الخلق فلا يعلم به إلا الحق , وخفاءٌ بين العدم والوجود موجودٌ في معناه , وما غيّبه الحق ولم يُشرف عليه الخلق, فسرّ الخلق ما أشرف عليه الحق بلا واسطة , وسرّ الحق ما يطلّع عليه إلا الحق .

وعند القوم السرّ ألطف من الروح , والروح أشرف من القلب , ويطلق لفظ السرّ على ما يكون مصوناً مكتوباً مابين العبد والحق سبحانه في الأحوال، ولذلك قالوا"صدور الأحرار قبور الأسرار" , وقيل السرّ إخفاء حال المحبة , وقيل السرّ محل المشاهدة , والروح محل المحبة , والقلب محل المعرفة . وقيل السرّ ثلاثة: سرّ العلم وهو حقيقةُ العالِمين بالله عز وجل , وسرّ الحال وهو معرفة مراد الله في الحالِ من الله , وسرّ الحقيقة وهو ما وقعت به الإشارة .

وسرّ السرّ ما انفرد به الحق عن العبد , كالعلم بتفصيل الحقائق , قال تعالى"وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو" , وقيل سرّ السرّ ما لا يُحِسُّ به السرّ, فإن أحس به فلا يقال له سرّ , قال القائل:
يا سرّ سرّ يدق حتى يخفى على وهمِ كلّ حيّ
وظـاهرٍ باطنٍ تجلّى من كل شيءٍ لكل شيّ

وسرّ الربوبية هو توقفها على المربوب, قال سهل:"للربوبية سرّ لو ظهر لبطلت الربوبية"وسرّ سرّ الربوبية هو حصول الربوبية في الحقيقة بالحق والأعيان معدومة بحالها في الأزل , فلسرّ الربوبية سرّ به ظهرت ولم تبطل . وسرّ القدر ما عَلِمَهُ الله من كل عينٍ في الأزل مما انطبع فيها من أحوالها التي تظهر عليها عند وجودها .

جاء في حزب السيف (متوجين بإكليل عناية رفعة سرّك الأجلى). وجاء في حزب الهمزة:
              وبسرّ قربك للمحب أحبني        حباً به تمحو جميع شقائي
              وبسرّ سرّ السرّ من أخفيته        نلني اطلاعاً كاشفاً لعمائي
             
و بسر كل العارفين الأصفياء    وبأهلِ سلككَ أظهرن خفائي
         

وجاء في ورد السحر (وبسرّ سرّ سرّك الذي لا تفي بالأفصاح عن حقيقته الرقائق. وجاء أيضاً: (إلهي ثبتني لحمل أسرارك القدسيّة). وجاء أيضاً (وزين سرّي بالأسرار),(وطهر أسرارنا من الشكوى), (وكنوز أسرار ذاتك).

18- الشاهد:
في اللغة هو الحاضر, ومن يؤدي ما عنده من الشهادة , ومن أسماء النبي صلى الله عليه وسلم, واللسان, والمَلَك, ويوم الجمعة , والنجم، وما يشهدُ على جودة الفرس, وصلاة الشاهد: صلاة المغرب , ومن الأمور السريع.

وفي أصطلاح أهل الحقيقة: هو ما يحضر القلب من أثر المشاهدة إما بعلم لدنّي لم يكن له فكان, أو وجْدٍ, أو حالٍ, أو تجلٍّ أو شهودٍ , والشاهد ما يُشهِدك بما غاب عنك يعني يُحضِّر قلبك لوجوده , قال القائل:
                 (وفي كل شيء له شاهدٌ يدل على أنه واحد )

وقيل هو ما كان حاضراً في قلب الإنسان وغلب عليه ذكرُهُ حتى كأنه يراه ويبصره وإن كان غائباً عنه .

19- الشريعة والحقيقة والطريقة:
الشريعة في اللغة: ما شرع الله تعالى لعباده . والحقيقة ما يجب على الإنسان أن يحميه , وضد المجاز , وحقيقة الشيء منتهاه وأصله . وقيل هو الشيء الثابت قطعاً ويقيناً .

والطريقة لغةً: هي النخلة الطويلة والحالة، وعمود المظلة، وشريف القوم، والمذهب، والخط في الشيء، والصناعة وغيرها. والشريعة في اصطلاح الصوفية أمرٌ بالتزام العبودية, والطريقة هي العمل بالشريعة، قال تعالى: {وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءً غدقاً}، والحقيقة مشاهدة الربوبية, وكل شريعة مؤيدة بالحقيقة, وكل حقيقة مقيدة بالشريعة, فالشريعة للتكليف والحقيقة للتعريف, والشريعة ان تعبده والحقيقة ان تشهده .

وقيل أيضاً الشريعة بدون الحقيقة رياء, والحقيقة بدون الشريعة نفاق، لقوله تعالى {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} , فالمجاهدة شريعة , والهداية حقيقة , فالشريعة حفظ العبد لأحكام الظاهر على نفسه, والحقيقة حفظ الحق لأحوال الباطن عن العبد, والشريعة من المكاسب والحقيقة من المواهب .

جاء في الرسالة الخيريّة للشيخ خير الدين الشريف قدس الله سرّه: (الشريعة هي الأقوال الواردة في الكتاب والسنة , والطريقة هي المتابعة لها بالفعل, ونتيجة الأفعال المشاهدة الحقيقية). وقال الشيخ عبد الرحمن الشريف في رسائله (إن الشريعة أقوال والطريقة أفعال والحقيقة أنوار والمعرفة أسرار, فالشريعة القشر الظاهر والطريقة اللّب الفاخر والحقيقة الذهن الذي لا يدرك إلا بالذوق والمعرفة هي اللّذة المعجلة لأهل الحبّ فيه والشوق). ويقول في موضعٍ آخر (إعلم أن العلم منحصرٌ في أربعة أنواع: الأول ظاهر الشريعة في الأمر والنهي وباطنها يسمى الطريقة, وباطن الطريقة يسمى معرفة, وبطن البطون يسمى علم الحقيقة , فالشريعة شجرة والطريقة أغصانها والمعرفة أوراقها والحقيقة ثمارها , والقرآن جامعٌ لجميعها بالدلالة والإشارة تفسيراً وتأويلاً).

20- الصحو والسكر:
الصحو لغةً: ذهاب الغيم والسكر وترك الصبا والباطل, والسكر: نقيض الصحو, والسكر أيضا محركة الخمر والنبيذ وكل ما يُسكر والخل والطعام والامتلاء والغضب والغيظ .

والصحو: رجوع إلى الإحساس بعد الغيبة بوارد قوي , والسكر: غيبةٌ بواردٍ قوي, وهو يعطي الطرب والإلتذاذ، وهو أقوى من الغيبة وأتمَّ منها , ولا يكون إلا لأصحاب المواجد، فإذا كوشف العبد بنعت الجمال حصل السكر وطاب الروح وهام القلب . والصحو والسكر معناهما قريب من معنى الغيبة والحضور, غير أن الصحو والسكر أقوى وأتمّ وأقهر من الغيبة والحضور، والفرق بين السكر من الخمر وغيرها والسكر من الوجد, أن الأول يقتضي الغيبة عن الأشياء واختلاط الكلام والمشي, والثاني وهو حالٌ شريفٌ لا يقتضي الغيبة عن الأشياء , والغشية غير السكر فهي تغيّر الطبع والحواس وتنقضي منها الطهارة وأنها لا تدوم . قال الواسطي:"مقامات الوجد أربعة: الذهول ثم الحيرة ثم السكر ثم الصحو, كمن سمع بالبحر, ثم دنا منه, ثم دخل فيه, ثم أخذته الأمواج"والسكر لأرباب القلوب.

وجاء في الغيبة والحضور والصحو والسكر في حزب الهمزة:
    
بالسكرِ و الغيباتِ من صـحوٍ كـــــذا      بالشربِ والري العلي ثنــــــــــاء
     بالصحوِ أرجعنا إلى الإحساسِ من    
 بعد الهباءِ وغيبةِ النــــــــــــزلاء

21- الطمس:
من الشيء والإهلاك, وطمسَ بعينه: نظر نظراً بعيداً, وطمس الرجل: تباعد, والطامس: البعيد, ورجل طامس القلب: ميّته, ومطموس: ذاهب البصر . وقال تعالى: {فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ} , يعني ذهب ضوؤها .

وفي اصطلاح القوم: هو ذهاب سائر الصفات البشرية في صفات أنوار الربوبية . فتفنى صفات العبد في صفات الحق تعالى , وقال عمرو المكي رحمه الله:"وإنك لا تصل إلى حقيقة الحق حتى تسلك تلك الطرقات المنطمسة". يعني تُنازِل تلك الأحوال التي لم ينازلها أحدٌ غيرُك وقد ذهب أثرها .

جاء في حزب الهمزة:
    
بالطمسِ سر بي عن العوالمِ كلـــها      بالوصلِ أوصل ربنا أقصائـــــــي

22-علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين:
العلم لغةً: هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع، وقيل: إدراك الشيء على ما هو به، وقيل: زوال الخفاء، وقيل: وصول النفس الى معنى الشيء وهو نقيض الجهل, وهو إما قديم أو حادث, فالعلم القديم هو القائم بذاته تعالى ولا يشبَّه بالعلوم المحدثة للعباد, والعلم المحدث ثلاثة أقسام: بديهي وهو ما لا يحتاج إلى مقدمات كالعلم بوجود نفسه وأن الكل أعظم من الجزء, والضروري وهو ما لا يحتاج فيه إلى تقديم مقدمة كالعلم الحاصل بالحواس الخمس, والاستدلالي وهو الذي لا يحصل بدون نظر وفكر كالعلم بثبوت الصانع وحدوث الأعراض .

والعين لغةً: الباصرة والإنسان وينبوع الماء ومفجره وجريانه والجاسوس والحاضر من كل شيء وحقيقة القبلة وخيار الشيء وذات الشيء والسيد وكبير القوم والسحاب والشمس أو شعاعها والعتيد من المال , والناحية وغيرها .

والحق لغةً: من أسماء الله تعالى أو من صفاته والقرآن وضد الباطل والأمر المقضيّ والعدل والاسلام والمال والملك والموجود الثابت والصدق والموت والحزم وحقيقة الأمر وصحته وغيرها .

واليقين لغةً: التحقق ويطلق على الموت, وعليه يكون اليقين اعتقاد الشيء بما يطابق الواقع ولا يمكن الزوال .

والعلم في اصطلاح أهل الحقيقة هو المجرد من المعنى والخالي من المعاملة ، وهو صفة نفسية أزلية , والعين في الإصطلاح إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو منه الأشياء , والحق هو اسم من أسمائه تعالى, والشيء الحق أي الثابت حقيقةً، ويستعمل في الصدق والصواب أيضاً , واليقين هو العلم الذي لا يتداخل صاحبه ريب على مطلق العرف, ولا يطلقُ في وصفه سبحانه لعدم التوقيف .

وعلم اليقين: هو العلم بمعاملات الدنيا وأحكام الأوامر وهو درجة العلماء بحكم استقامتهم على الأحكام , وقيل هو ما يحصل من طريق النظر والاستدلال وهو للأولياء .

وعين اليقين: هو العلم بحال النزع وقت الرحيل عن الدنيا، وهو مقام العارفين بحكم إستعدادهم للموت , وقيل هو ما يحصل من طريق الكشوف والنوال وهو لخواص الاولياء .

وحق اليقين: هو العلم بكشف الرؤية في الجنة وكيفية أحوالها بالمعاينة وهو محل فناء الأحبة بحكم إعراضهم عن كل الموجودات , وقيل: هو حقيقة ما أشار إليه علم اليقين وعين اليقين وهو للأنبياء عليهم الصلاة والسلام , وهو معرفة الله بالمشاهدة والمعاينة
. وقال التهانوي في إصطلاحات الفنون: علم اليقين كمن علم بالعادة أن في البحر ماء , وعين اليقين كمن مشى ووقف على ساحله وعاينه, وحق اليقين كمن خاض فيه واغتسل وشرب منه.

وقال الهجويري في كشف المحجوب: علم اليقين بالمجاهدة, وعين اليقين بالمؤانسة, وحق اليقين بالمشاهدة, والأول عام, والثاني خاص, والثالث خاص الخاص. وقال الجرجاني في التعريفات: علمُ كل عاقل الموت علم يقين, فإذا عاين الملائكة فهو عين اليقين, فإذا ذاق الموت فهو حق اليقين, وقيل علم اليقين ظاهر الشريعة, وعين اليقين الإخلاص فيها , وحق اليقين المشاهدة فيها.

جاء في حزب الهمزة:
     
و أنــلنا معرفةَ اليقينِ و عينــِــــــه      بالحقِ وامحُ الغيرَ من أحشائــــــي

23-العوالم الروحية والروحانية والنورانية والناسوتية:
العالم في اللغة: الخلق كلّه أو ما حواه بطنُ الفلك , ويجمع على عوالم وعالَمون وعلالم .

والعالم في اصطلاح أهل الحقيقة: عبارة عن مخلوقات الله ويقولون: ثمانية عشر ألف عالم وخمسون ألف عالم , والفلاسفة يقولون أنه عالمان: علوي وسفلي , وعلماء الأصول يقولون: كل ما هو موجود من العرش إلى الثرى عالم , وفي الجملة العالم هو اجتماع المختلفات .

والعالم الروحّي والروحاني: هو عالم الأرواح والروحانيات والتي وجدت بأمر الحق بلا واسطةِ مادةٍ ومُدَّةٍ . ويقال: هو عالم العقول والنفوس , ويقال: هو عالم الأمر وعالم الملكوت وعالم الغيب.

والعالم النوراني: هو عالم النور وهو عالم تجلّي الله باسمه الظاهر, أي الوجود الظاهر في صور الأكوان كلها, وقد يطلق على كل ما يكشف المستور من العلوم الذاتية والواردات الإلهية التي تطرد الكون عن القلب . والنور اسم من أسماء الله تعالى, والنور الإلهي هو نور ذات الله تعالى . ونور الإيمان من وراء الحجب ونور اليقين عند كشف الحجاب , ونور الأنوار ونور النور هو الحق تعالى (معنى ذوقي).

والعالم الناسوتي: هو عالم الشهادة أي الدنيا , وقيل: هو عالم الخلق وعالم الملك وعالم الشهادة, أي عالم الأجسام والجسمانيات, وهو ما يوجد بعد الأمر بمادةٍ ومدّةٍ. ومن العوالم عالم الجبروت وهو عالم الأسماء والصفات الإلهية.

جاء في حزب السيف (وسخر لنا العوالم الروحية والروحانية والنورانية والناسوتية)، وجاء أيضاً (وآخر خليفة أفيض إلى النوع الناسوت).

24- الغيبة والحضور:
الغيبةُ بكسر الغين وفتحها مصدر لما غاب عنك, والحضور ضد الغيبة , والغَيبة: البُعد والمباينة، والغِيبة: ذكر العيب والسوء, والحضور ضد الغيبة .

الغيبة: غيبة القلب عن مشاهدة الخلق، بحضوره ومشاهدته للحق بلا تغيير ظاهر العبد , ثم قد يغيب عن إحساسه بنفسه وغيره بواردٍ من تذكر ثوابٍ أو تفكر عقابٍ، والحضور: حضور القلب بالحق عند غيبته , أو حضوره لما غاب عن عيانه بصفاء اليقين فهو كالحاضر عنده وإن كان غائباً عنه .

والغيبة والحضور: أن العبد على حسب غيبته على الحق يكون حضوره بالحق , وقد يقال رجوع العبد إلى إحساسه بأحوال نفسه وأحوال الخلق أنه حضر أي رجع عن غيبته وهذا يكون حضوراً بخلق, وإن غاب بالكلية على الخلق يكون حضوراً بالحق, وقد تختلف أحوال القوم في الغيبة فمنهم من لا تمتد غيبته ومنهم من تدوم غيبته . ومما يشهد على الغيبة والحضور قصة النسوة اللاتي قطّعن أيديهن حين شاهدن يوسف عليه السلام , فإذا كانت مشاهدة جمال يوسف مثل هذا , فكيف يكون غيبة مشاهدة أنوار ذي الجلال , أو التجلي بحال القرب من المحبوب (الله), أو الغيبة بحسن الظن بالله.

وجاء في الغيبة والحضور والصحو والسكر في حزب الهمزة:

بالسكر والغيبات من صحوٍ كذا

بالشرب والريّ العليّ ثناء

بالصحو أرجعنا إلى الإحساس

من بعد الهباء وغيبة النزلاء


25- الفناء والبقاء:
الفناء في اللغة من فني: العدم , والبقاء ضد الفناء, والفناء الهلاك، والبقاء: الدوام والثبات.

والفناء, فناء صفة النفس , وعدم شعور الشخص بنفسه ولا بشيء من لوازمها , وسقوط الأوصاف المذمومة , والغيبة عن الأشياء كما كان فناء موسى عليه السلام حين تجلّى ربه للجبل .

والبقاء رؤية العبد قيام الله على كل شيء , وقيام الأوصاف المحمودة , وسبيله وطريقه هو طريق الشيخ والمرشد الذي هو الإنسان الكامل الباقي بالعشق دائماً .

الفناء والبقاء: أن يفنى العبد عن حظوظه ويبقى بحظوظ غيره والحق يتولى تصريفه في وظائفه وموافقاته سبحانه , وأشار قومٌ بالفناء والبقاء إلى سقوط الأوصاف المذمومة وقيام الأوصاف المحمودة .

جاء في حزب الهمزة:

وبكل مجتهد سمــا بعلومه

وبأهـل علمك حققـنّ فنـائي

بفنائهم وصفائهم أفن الفؤاد

عن السِّوى، واجعلنا أهل صفاء

يا أخراً لا إنتهاء لوجوده

أدم الشهـود لنا بكـل بقـاء


26- الفَيض:
الفيض لغةً: كثرة الشيء حتى يسيل, والإباحة بالسِّر, والموت وخروج الروح, والشيوع, والنيل وشط العرب, والكثير الجري من الخيل, والإفراغ والاندفاع .

والفيض في اصطلاح أهل الحقيقة: عبارة عمّا يُفيد التجلّي الإلهي ويتعين ذلك ويتقيد بحسب المتجلي , والتجلّي ما ينكشف للقلوب من أنوار الغيوب , قال سهل: (التجلّي على ثلاثة أحوال: تجلّي الذات وهي المكاشفة, وتجلّي صفات الذات, وهي موضع النور, وتجلّي حُكْم الذات, وهي الآخرة وما فيها)، ومعنى قوله تجلّي ذات هي كشوف القلب في الدنيا كقول عبد الله ابن عمر (كنا نتراءى الله في ذلك المكان)، يعني في الطواف , وقوله صلى الله عليه وسلم: (أعبد الله كأنك تراه) , وكشوف العيان في الآخرة, ومعنى قوله تجلي صفات الذات هو أن تتجلّى له قدرة الله عليه فلا يخاف غيره , وكفايته له فلا يرجو سواه , ومعنى قوله تجلّي حكم الذات هو في الآخرة:{فريقٌ في الجنة وفريقٌ في السعير) .

جاء في حزب السيف (ممزوجين بفيضٍ من عظمة برهان جمال قدسك الأعلى)، وجاء أيضاً: (وطهرنا بفيض نور كرمك).

27- القرب والبعد:
القرب لغةً الدنو, وهو خلاف البُعد , والبعد التنحي والموت واللّعن وهو خلاف القرب .

والقرب عند الصوفية: القيام بالطاعة , والانقطاع عما دون الله , وأن ترى صنائعه ومننه عليك وتغيب فيها عن رؤية أفعالك ومجاهداتك , والإتصاف في دوام الأوقات بعبادته . والقرب في الدنيا يكون إما قرب فرائض, وهو فناء العبد بالكلية في الله تعالى فلا يشعر بجميع الموجودات حتى نفسه، ولا يبقى في نظره إلا وجود الحق سبحانه وهو ثمرة الفرائض, أو قرب نوافل وهو زوال الصفات البشرية وظهور صفاته تعالى عليه وهو فناء الصفات في صفات الله تعالى وهو ثمرة النوافل . القرب في الدنيا من قرب ايمان وتصديق إلى قرب إحسان وتحقيق وقرب الحق في الدنيا من العرفان, وفي الآخرة شهود وعيان .

والبعد هو التدنس بمخالفة الله سبحانه والتجافي عن طاعته , فأوله بعد عن التوفيق ثم عن التحقيق . ومما قيل في القرب قوله عز وجل: {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} , ومما قيل في القرب قوله صلى الله عليه وسلم مخبراً عن الحق سبحانه: (وما تقرب إليّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليّ مما افترضت عليه , وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه...) الحديث ومما قيل في البُعد قـوله تعـالى: {أَلاَ بُعْداً لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ} .

جاء في حزب السيف:

وبيقظة الألباب من غفلاتها

بالحبِّ والشوق المقرِّب نائي

وبسرِّ قُربك للمحبّ أحبني

حُباً به تمحو جميع شقائي


وجاء في النصائح الرحمانية: (إنما اشتبه عليك القرب بالظهور والبطون).

28- القهرموتية:
وهو في اصطلاحات أهل الحقيقة يجمع بين القهر والموت وينسب إليهما, والقهر في اصطلاح القوم (تأييد الحق بإفناء المرادات, ومنع النفْس عن الرغبات, من غير أن يكون لهم في ذلك مراد) . والموت في اصطلاح القوم قمعُ هوى النفس , ومنه الموت الأبيض وهو الجوع , والأحمر وهو مخالفة النفس , والأخضر وهو لبس المرقّع من الخرق الملقاة التي لا قيمة لها , والأسود وهو احتمال أذى الخلق. وبالجمع بين الإصطلاحين تكون القهرموتية هي أن يَرُدَّ الحقُ تعالى العبد عن مراد نفسه إلى مراده , ويُقهره بغير مراده, ويُميتُ نفسه عن هواها بقمعه, فينصرف القلب بالطبع والمحبة الأصليّة إلى عالم القدس والنور والحياة الذاتية التي لا تقبل الموت أصلاً, قال صلى الله عليه وسلم: (المجاهدُ من جاهد نفسه, فمن مات عن هواه, فقد حَييَ بهداه من الضلالة, وبمعرفته عن الجهالة) . وقال تعالى: {أفمن كان ميتاً فأحييناه} . وقد تكون القهرموتية من القهرمة, وهي فعل القهرمان وهي لفظة أعجمية استعملتها العرب بمعنى الوكيل. جاء في الدرة الشريفة: (وبجلال صولة عنايتك القهرموتية).

وجاء في حزب السيف: (فبقهرموت سريع غيرتك نكّلهم).


29- اللوائح والطوالع واللوامع:
اللوائح في اللغة: ما يلوح, أي يبدو، وللبرق ومضُه , والطوالع: ما يظهر, والأهلّة والفجر الكاذب, والأسهم تقع وراء الهدف , واللوامع: ما يضيء ويبرق .

واللوائح في اصطلاح القوم: هي ما يلوح من الأسرار الظاهرة الصافية من السمو من حالةٍ الي حالةٍ أتمَّ منها, والإرتقاء من درجةٍ إلى ما هو أعلى منها , وهي من مبادىء الحال ومقدماته , وهي من صفات أصحاب البدايات الصاعدين في الترقي بالقلب , وقد تطلق على ما يلوح للحسّ من عالم المثل , كحال ساريةٍ لعمر رضي الله عنه . قال الجنيد رحمه الله:"لقد فاز قومٌ دلّهم وليّهم على مختصر الطريق" .

والطوالع: هي أنوار التوحيد يَطلُع على قلوب أهل المعرفة شعاعها فيطمسُ سلطانُ نورها الألوان كما أنّ نور الشمس يمحو أنوار الكواكب , وهي أول ما يبدو من تجليات الأسماء الإلهية على باطن العبد, فيحسِّن أخلاقه وصفاته بتنوير باطنه , وهي موقوفةٌ على خطر الأفول .

واللوامع أنوارٌ ساطعةٌ تلمع لأهل البدايات من أرباب النفوس الضعيفة الطاهرة فتنعكس من الخيال الى الحس فتصير مشاهدة بالحواس الظاهرة فيتراءى لهم أنوارٌ كأنوار الشهب والقمر والشمس , فتضيء ما حولهم, فهي إما من غلبة أنوار القهر والوعيد على النفس فتضرُبُ إلى الحمرة, وإما من غلبة أنوار اللطف والوعد فتضرُب إلى الخضرة , وهي أظهر من اللوائح وليس زوالها بنفس السرعة , ويوردها الله تعالى في صفاء الأوهام كمثل لوامع البرق بعضها في أثر بعض . ومجمل القول أن هذه الألفاظ متقارنة المعنى وهي من صفات أصحاب البدايات الصاعدين في الترقي بالقلب, فتكون أولاً لوائح ثم لوامع ثم طوالع .

قال الشيح عبد الرحمن الشريف قدّس الله سرّهُ في حزب الهمزة:

وبسرّ سرّ السرّ من أخفيته

نلني اطلاعاً كاشفاً لعمائي

   السابق

1 2 3 4 5 6

التالي

الرئيسية من نحن النشرة الإخبارية اتصل بنا سجل الزوار
مؤسس دار الإيمان - التقارب بين المدارس الإسلامية - أحداث هامة - التصوف الصحيح - الطريقة الخلوتية الجامعة الرحمانية
 
مثابة دار الإيمان لرعاية الأيتام - جمعية دار الإيمان الخيرية - المكتبة - مقالات وأبحاث - أرشيف الصور
- مختارات مفيدة

سؤال وجواب تصويت منتدى دار الإيمان
مواقع ننصح بزيارتها إبحث في الموقع

إتفاقية استخدام الموقع © 2005 دار الإيمان
Powered by
FTNCS