مكانة الرسول صلى الله عليه وسلم
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جديرٌ بهذا الحب
وزيادة، وجديرٌ بتلك الآدابِ السامية وزيادة.كيف لا وهو أولُ من
يجوز الصراط بأمته يوم القيامة، وبنورهِ تسير الأُمة وعلى محجته.
وهو أولُ من برز للوجود من أنوارِ اللهِ الذاتية. جاء في الفتاوي
الحديثة لابن حجر الهيثمي المكي ما نصه "أخرج عبدُ الزراق بسندهِ
عن جابرِ بن عبد اللهِ الأنصاري رضي الله عنهما قال: (قلت: يا رسول
الله بأبي أنت وأمي أخبرني عن أولِ شيء خلقه اللهُ من قبل الأشياء؟
قال: يا جابرُ إن الله خلق قبل الأشياء نورَ نبيك محمدٍ صلى الله
عليه وسلم من نورهِ، فجعل ذلك النور يدور بالقدرةِ حيث شاء الله
ولم يكن في ذلك الوقت لوحٌ ولا قلمٌ ولا جنةٌ ولا نارٌ ولا ملكٌ
ولا سماءٌ ولا أرضٌ ولا شمسٌ ولا قمرٌ ولا إنسٌ ولا جنٌ… الخ)
الحديث.
وهو صلى الله عليه وسلم أول الأنبياء في الخلق في
عالم الأرواح، وآخرهم في البعث في عالم الأشباح. روى بن سعدٍ
مرسلاً بإسنادٍ صحيح قوله صلى الله عليه وسلم: (كنتُ أول الناسِ في
الخلق وآخرهم في البعث) فهو الفاتح وهو الخاتم.
وروى
الترمذيُ عن أبي هريرَة رضي الله عنه (قالوا: يا رسول الله متى
وجبت لك النبوة؟ قال: وآدمُ بينَ الروحِ والجسد). قال الترمذي:
حديث حسنٌ وصحيح. ورواه أبو نعيم والبيهقيُ والحاكمُ وصححه، ورواه
البزارُ والطبرانيُ وأبو نعيمٍ من رواية ابن عباس رضي الله عنهما.
روى الامام أحمد والبخاري في التاريخ والطبرانيُ
والحاكمُ وصححه وقال الحافظ الهيثمي في رجال أحمد و الطبراني:
رجالهما رجال الصحيح. عن ميسرةَ الفجر قال: (قلت: يا رسولَ الله
متى كنت نبيًا؟ قال:
كنت نبيًا وآدم بين الروحِ والجسد).
وتواترتِ الروياتُ عن أنه صلى الله عليه وسلم أولُ
شافعٍ، وأولُ مُشفَّعٍ. روى الترمذي وأحمد وابن ماجة وغيرُه عن أبي
سعيد رضي الله عنه قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا
سيدُ ولدِ آدَم يومَ القيامة ولا فخر. وبيدي لواءُ الحمد ولا فخر.
وما من نبيٍ يومئذٍ آدمُ فمن سواهُ إلا تحت لوائي. وأنا أولُ من
تنشقُ عنه الأرض ولا فخر. وأنا أولُ شافعٍ وأولُ مشفَّع ولا فخر).
وهو صلى الله عليه أولُ من يؤذَنُ له حين يستأذنُ
على ربه وهو أولُ من يسجدُ لربه يوم القيامة. وروى الأمام أحمد عن
أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أنا
أولُ من يؤذنُ له يوم القيامة بالسجودِ وأولُ من يَرفعُ رأسه فانظر
بين يديّ فأعرفُ أمتي بين الأمم من خلفي مثلُ ذلك وعن يميني مثلُ
ذلك وعن شمالي مثلُ ذلك. فقال الرجل يا رسولَ الله كيف تعرفُ أمتك
من بين الأمم؟ فقال صلى الله عليه وسلم: هم غرٌ محجلون من أثر
الوضوء ليس أحدٌ كذلك غيرهم. وأعرفهم أنهم يؤتَوْن كتبهم بإيمانهم
وأعرفهم تسعى ذريتُهم بين أيديهم).
ولن يلج الجنة أحد قبله صلى الله عليه وسلم لما
رواه مسلم والترمذي عن أنس رضي الله عنه قال: (قال صلى الله عليه
وسلم: آتي باب الجنة فاستفتح فيقول الخازن: من؟ فأقول: محمد.
فيقول: بكَ أُمرت أن لا أفتح لأحد قبلك)