بين يدي الباب
قال تعالى في كتابه العزيز:
{إِنَّ اللَّهَ
وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}
(56 الأحزاب).
جاء
في الصلوات الدردرية لشيخنا العارف بالله الشيخ أحمد الدرديري:
"اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد النور الذاتي والسر
الساري في سائر الأسماء والصفات".
قال شيخنا العارف بالله تعالى الشيخ عبد الرحمن
الشريف قدست أسرار روحه
في قصيدته «تحفة الإخلاص»:
وقـــم
على ســــاق جد في محبــة
مــــن لولاه مـا انزل التنزيل بالحكم
كلا ولا ســـطع الإيجاد من أحد
كــــلا ولا أرســلت رسل إلى أمـم
قالوا تمدح فمدحي في جـــلالتــه عـين
القصـور بخــير العرب والعجم
ماذا
امتداحي بِمن لولاه ما
خلقت عـوالم بـل ولا قـــــور مع
الأكــــم
ولا ســماء ولا أرض ولا مـــلك ولا
رســـــول
وكـان
الكل في عـدم
من الجمال الإلهي كـــان مظهره ومنه
بــــدر الوجود المطلق الفخــم
فالعرش والفرش والأفلاك أجمعها مـن نور
طلعته
هـلت
بذي العظـم
والأنبياء وجميع الرســــــل قاطبـة
كــــل
لديه مع
الأفلاك
كالخـــدم
والكتب
أضحت
بهذا
الشأن
ناطقة فـدع مـــقــالة غـــمــر ظـالم
أثــم
فهو الســـــفير لنا في دفع نازلـــة
وهو
العياذ
لنا في كـــل مـــزدحــــم
وهـو الغياث الذي تهدى نـــوائله
للقاصدين كــــذاك البـاب للحـكـم
فامدح كما شئت فهو الفذ مرتبة
وليـــس فــوقه إلا الله فــــافـــتهـم
ياقلب فاجنح له كي تهتدي وتفز ياصـب
أخـلص ولذ بالمصطفى وهم
واخلع عــــذارك وافنى في محبتــه
وارســل دموعك ممـا فات في القدم
وخالف النفس والزم بـــاب رأفته عســاه
يسديك مـا ترجو مـن النعم
وقــل بذلك يا خـــير الخلائق يــا من
خـــصـه
الله بالتعطيف والـكـرم
عجت الحمى أحتمي من ســــوء جنتها
نفســـي جوف الأليل الدهـم
وليس لي عمل أرجــــو به منحــاً
ســــوى محبتـــــكم ممـزوجة بدمـي
يا سـيدي يا رسول الله خذ بيدي يا
ملجئي واحبني مـن فيضك العمم
ومن عـــــوائـد آبــــائي بآلك لا
تحرمني عند احتياجي أنـت معتصمي
هب أنني غير فرع عـبدكم وكفى والرفق
بالرق من
مسـتظرف الشيم
أوصيتموا بالضعيفَيْن فـــها أنا من
عـبيدكم فارحموا ضعفي ومقتحمي
وعاملوني بمـا تدروه مــــن صـلة كـما
أُمـرتم بإيصالٍ لذي الرحـــــم
في الحالتين جـدير بالصلات فــما
أنــــفك عــــن
جودكـم إلا بمنتظـم
ولسـت أبغي من الجد الشــــفوق سوى
التوفيق
يطلبه
من
باريء
النسـم
لعبده العاجز المسكين حـيث لكم
جـــاه رفيــع بــه نــنجـو من النقـم
أيترك الأصل فرعا قد نحـاه هوى مـــن
غـــير مــدٍ لأمـــر
غير مـلتئـم
حاشـــا وكــلا بأن يقلى لـغفـلته
والله والله هــــذا
أعــظـم القســم
يارب بالســيد الهادي البشير كذا
بــآلــه الغر مــن هـم ســادة الحـرم
هب لي مرامي ونفذ
كل ما طلبت نفسي
من
الخير
وانطق
بالصواب
فمي
تمهيد
وإنك لعلى خلق عظيم
أخرج
مسلم عن سعد بن هشام قال: سألت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها
فقلت: (أخبريني عن خُلقِ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: أما
تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، فقالت: كان خلقه القرآن).
وأخرج
الطبراني برواةٍ ثقاة عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: (إن
الله عز وجل لما أراد هدى زيد بن سُعْنَه الذي كان حبراً
إسرائيلياً قبل إسلامه رضي الله عنه قال زيد بن سُعْنَه: ما من
علامات النبوة شيء إلا وقد عرفتها في وجه محمد صلى الله عليه وسلم
حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أخبرهما منه: يسبقُ حِلْمُه جهلَه ولا
تزيد شدة الجهل عليه إلا حِلْما. قال زيد بن سعنه: فخرج رسول الله
صلى الله عليه وسلم يوما من الحجرات ومعه على بن أبي طالب رضي الله
عنه، فأتاه رجل على راحلته كالبدوي فقال: يا رسول الله لي نفر في
قرية بني فلان قد أسلموا ودخلوا في الإسلام، وكنت حدثتهم إن
اسـلموا أتاهم الـرزق رغـداً (أي واسعاً) وقد أصابتهم سِنة (أي
جدب) وشدة وقحط من الغيث، فأنا أخشى يا رسول الله أن يخرجوا من
الإسلام طمعاً كما دخلوا فيه طمعا، فإن رأيت أن ترسل إليهم بشيء
تغيثهم به فعلت. فنظر صلى الله عليه وسلم إلى جانبه أراه عليًا.
فقال يا رسول الله ما بقي منه شيء (أي ما عندنا ما نعطيهم) قال زيد
بن سعنه (وهو كتابي حينها لم يسلم) فدنوت إليه فقلت يا محمد هل لك
أن تبيعني تمرا معلوماً في حائط بني فلان إلى أجل معلوم إلى أجل
كذا وكذا، قال صلى الله عليه وسلم: لا تُسم حائط بني فلان، قلت:
نعم، فبايعني فأطلقت هِمْياني (وهو كيس يشد على الوسط تجعل فيه
النقود) فأعطيته ثمانين مثقالاً من ذهب في تمر معلوم إلى أجل كذا
وكذا فأعطـاه الرجل (أي أن الرسول صلى الله عليه وسلم أعطى الذهب
للرجل الذي طلب مؤونة لجماعته) وقال له صلى الله عليه وسلم اعدل
عليهم وأغثهم، وقال سعنه: فلما كان قبل مَحِلَّ الأجل بيومين أو
ثلاثة (أي وقت استحقاق اخذ التمر من الرسول صلى الله عليه وسلم
لزيد) خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر الصديق وعمر
وعثمان رضي الله عنهم في نفرٍ من أصحابه فلما صلى على جنازة ودنا
إلى الجدار ليجلس إليه أتيته فأخذته بمجامع قميصه وردائه ونظرت
إليه بوجه غليظ، قلت: يا محمد ألا تقضيني حقي؟ فوالله ما عُلِمتم
بني المطلب إلا مُطْلاً ولقد كان لي بمخالطتكم علمٌ، ونظرت إلى عمر
وعيناه تدوران في وجهه كالفلك المستدير ثم رماني ببصرهِ فقال: يا
عدو الله أتقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما أسـمع؟ وتصنع بـه
ما أرى؟ فوالذي نفسـي بيده لولا ما أحاذر قوته لضربت بسيفي رأسك
(الذي يبدو أن الذي يحاذر عمر قوته: هو عدم إيمان زيد بالرسول صلى
الله عليه وسلم وهذه فراسة في عمر وكأنه علم بأن زيداً يختبر
الرسول صلى الله عليه وسلم) ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر
إليَّ في سكون وتُؤَدةٍ، فقال يا عمر: أنا وهو كنا أحوج إلى غير
هذا، أن تأمرني بحسنِ الأداء وتأمرَه بحسن إتباعه، اذهب به يا عُمر
فأعطه حقه وزده عشرينَ صاعاً من تمرٍ مكانَ ما رُعته (أي بدل
إفزاعك له) قال زيدٌ: فذهب عمرُ فأعطاني حقي وزادني عشرينَ صاعًا
من تمرٍ. فقلت: ما هذه الزيادةُ يا عمر؟ قال: أمرني رسول الله صلى
الله عليه وسلم أن أزيدك مكان ما رعتُكَ، قال: وتعرفني يا عمر؟
قال: لا، قلت: أنا زيد بن سُعْنه. قال: الحبر؟ قلت: الحبر. قال:
فما دعاك إلى أن فعلت برسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعلت وقلت
ما قلت؟ قلت: يا عمر لم يكن من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفت في
وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نظرت إليه إلا اثنتين لم
أخبرهما منه، يسبق حِلْمُه جهلَه ولا تزيد شدة الجهل عليه إلا
حلمًا، وقد اختبرتهما. فأُشهدك يا عمر أني قد رضيتُ بالله ربا
وبالإسلام دينا وبمحمد نبيًا وأشهدكَ أن شطر مالي (فإني أكثرُها
مالاً) صدقة على أُمة محمد صلى الله عليه وسلم قال عمر: أوْ على
بعضهم فإنك لا تسعُهُم. قلت: أو على بعضهم. فرجَع عُمر وزيد إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال زيدٌ: أشهد أن لا إله إلا الله
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وآمن به وصدقه وبايعه وشهد معه مشاهَد
كثيرة ثم توفي في غزوة تبوك مقبلاً غيرَ مدبرٍ رحمه الله).