الفصل
الأول
المشكلة
( العلة )
أولاً: الواقع المؤلم المتشرذم
قال تعالى: {
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ
مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ
يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ}
[1].
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم
وتعاطفهم، مثل الجسد. إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر
والحمى)[2].
إن المشكلة الأساسية التي تعاني منها
مجتمعات الإسلام في هذا العصر هي انتشار ظواهر التعصب والغلو والكراهية
والقطيعة وعدم التسامح، وكثرة الخلافات بين مدارس الإسلام وطوائفه
ومذاهبه المتعددة.
وهذه الظواهر تعد أكبر تحد وأخطر معول
هدم يقضي على هذه الأمة. ومن أجل ذلك نرى الإستعمار قبل أن يرحل عن
ديار الإسلام ترك حدوداً مصطنعة لتجديد النزاع والإختلاف بين دول
الإسلام حتى لا تتحد وحتى تظل في خلافات سياسية ودولية فيما بينها. وقد
أضاف إلى جانب الإختلاف على الحدود ضخ الخلافات الفقهية التي جرت بين
العلماء في بعض المسائل الفقهية لعلمه أن النزاع هو الفشل. وبهذه
الخلافات زرعوا الغاماً في دروب الشباب حتى يقع بعضهم في بعض ولاتقوم
لهم قائمة. ولاشيء أقسى وأخطر من الخلاف في الدين الذي يتهدد دنيا
المسلم وآخرته. ولذا اعتبره الله عز وجل خروجاً عن حظيرة الإسلام
{ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ
وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ
إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ}[3].
والذين اشتغلوا بإيقاظ نار الخلاف والفتن
يهدرون حياتهم دون طائل ويضيعون أعمارهم من غير فائدة. ومن بين تلك
التحديات عمل الأعداء على حصر المسلمين في موقف الدفاع لا في موقف
المنطلق لنشر دعوته فأثاروا شبهات لا حصر لها ليجعلوا المسلم دائماً في
موقع المدافع. فنشروا شبهات حول المرأة في الإسلام وحول تعدد الزوجات
والطلاق، وإدعاء أن الإسلام انتشر بالسيف أو بالقوة. وكلها شبهات باطلة
تحتاج إلى جهد كبير في تنوير الناس بالحقائق وربطهم بخالقهم بدل
الإنشغال بالخلاف فيما بينهم.
إن الواقع المؤلم المتشرذم الذي يعيشه
المسلمون يمكن تلخيصه بالآتي:
لقد ابتلي المسلمون في العصر الحاضر
بالخلاف حول ثنائيات أربع جعلت وحدتهم تشهد تأزماً وتحتم على العلماء
الصادقين الغيورين أن يتعاونوا لجمع شمل هذه الأمة. فقد انقسم العالم
الإسلامي أولاً على سنة وشيعة. ثم انقسم إلى صوفية وسلفية، ثم انقسم
إلى ظاهرية ومؤولة، وهو الخلاف الذي يتخذ اليوم شكلاً حاداً على هيئة
نزاع أشعري تيمي، ثم انقسم مرة رابعة إلى أصوليين ومجددين.
إن حال العالم الإسلامي من خلال هذا
الواقع الأليم واستعراض مواقف الغلاة في كل طرف من هذه الأطراف يكشف عن
واقع الفرقة المرعب الذي انجر إليه العالم الإسلامي وهو في غفلة من
الوحدة والتقريب وسعة الصدر وبعد النظر والتسامح. هذه المفاهيم غُيبت
عن قصد في كثير من بلاد المسلمين وهناك كثيرون من أصحاب النفوذ الذين
ينفخون في كير الحقد والأنانية ونكران الآخر.
غاب الحلم عن واقعنا ورفضنا الإستماع لرأي
غير رأينا وغلبتنا نوازع النفس والمصلحة الشخصية ثم أغلق باب الإجتهاد
مما جر علينا وبالاً كبيراً. وساد التعصب للمذهب وتتبع أخطاء الغير
ونشرها. وغلبنا المصالح الضيقة الفرعية على المصالح الكبرى للأمة. وساد
الهرج والمراء والجدل من غير طائل. وغاب منطق الدعوة إلى الله بالحكمة
والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن. واتقنا الحفر وراء ما أهيل
عليه التراب. واقتصرنا في النظر إلى الآخر على أوجه الخلاف لا الإتفاق.
وكان الأصل أن نلتقي على ما اتفقنا عليه وهو كثير وأن ندع ما اختلفنا
عليه وهو قليل. ثم ابتلينا أخيراً بظاهرة التكفير التي تحرق الأخضر
واليابس.
ثانياً: ظاهرة التكفير في
المجتمعات الإسلامية
وحتى نقف على
الصورة الحقيقية لواقع المسلمين اليوم نجد أن سماسرة التكفير قد ولغوا
في المسلمين تكفيراً وتفسيقاً وتضليلاً، فإنك أينما يممت وجهك في مسجد
أو اجتماع أو فرح أو ترح أو جنازة إلا وجدت من بعض من يتزيا بزي الدعوة
والعلم ان جل كلامه الحكمُ على الناس يريد في الوقت نفسه أن يكون
قاضياً وداعية وعالماً وجلاداً. والحقيقة أن الأمة قد ابتليت من قديم
بأمثال هؤلاء حتى وجد من كفر بعض الصحابة رضي الله عنهم بل وجد من كفر
زوج فاطمة البتول وابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب
حتى استحلوا دمه وقتلوه وأثنى شاعرهم على قاتله
ياضربة
من تقي ما أراد بها إلا ليبلغ ذي العرش رضوانا
إنى لأذكره يوماً فأحسبه أو في البرية عند الله ميزانا[4]
وها
نحن نرى في زماننا هذا ورثة لهؤلاء انتشروا في المساجد والمجالس
والمناسبات ذكرونا بحال الكنيسة الأوربية في العصور الوسطى وهي تعطي
صكوك الغفران تهب الجنة لهذا وتحجبها عن ذاك. وهؤلاء اليوم يكفرون
ويفسقون ويبدعون من يخالفهم الرأي في أبسط المسائل هكذا بغير ضابط ولا
رابط ولا أصل ولا قاعدة ويرتبون على هذا التكفير آثاره من استباحة
الدماء والأموال، فلم تعد دماء هؤلاء ولا أموالهم معصومة نزغ الشيطان
في نفوسهم أنهم وحدهم بخير وأن الناس سواهم هلكى وعند ذلك تحولت كل
حركة من غيرهم شركاً وبدعة وأصبحوا هم الخصم والحكم واغترت الدهماء من
العامة بكل كليم اللسان وتشكلت كتائب الهدم. قال أبي هريرة أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال ( إِذَا قالَ الرَّجُلُ هَلَكَ النَّاسُ
فَهُوَ أهْلَكُهُمْ )
[5] إن من واجب دعاة التقريب أن يجلوا للناس بمثال
سلوكنا وفكرنا أن هذا الإسلام رحمة وأن مافيه أمتنا أفراداً وجماعة
بلاء لا يمس جوهر عقيدتنا رغم ما يشاهدونه من بعض الخرافات والأمراض
والعلل التي ننادي ونعمل على تطهيرها.
المكفرون يدعون أنهم حماة الشريعة والسنة
يحاربون المؤمنين ويوالون الطاغوت فعندهم والعياذ بالله أن الملحدين
أهون على الإسلام من عجوز تعبد الأضرحة ( كما يدّعون ) أو عالم من
صالحي الأمة يخالفهم في المذهب الفقهي.
إن ما تعانيه بعض مجتمعاتنا من أخطاء
وانحرافات وممارسات نعترف بوجودها ولكننا نقول إنها ناتجة عن جهل يحتاج
إلى معلمين لا إلى جلادين، إلى دعاة لا إلى قضاة. تحتاج لمد الجسور بين
فئات المسلمين والتأليف بينهم، ويبدأ هذا العمل الشامل من الدعاة
أنفسهم فعليهم أن يضبطوا تصرفاتهم وحركاتهم بضابطي الكتاب والسنة
والفقه في الدين ومعرفة أنواع الفقه والتفريق بين فقه الضرورات وفقه
الأولويات وفقه الأزمات وغير ذلك.
بل بلغ السيل الزبى من ثقافة خوارج هذا
الزمن فليس من المعقول أن نجد في أحد المواقع على الشبكة الدولية من
يستفتي شيخاً عن إمكانية توصيل الزكاة إلى مجاهدي المقاومة اللبنانية
فيفتي له لا يحل التصدق عليهم ولا أكل ذبائحهم ( لأنهم شيعة ) ولا يصح
أن نقرأ في موقع آخر الفتوى الشيعية التي سئل فيها أحدهم ( هل يجوز
زواج الشيعي من فتاة مسلمة سنية بغير إذن وليها المخالف (أي خطيفة)
فتكون الإجابة بالجواز (لأنها سنية) كما لو كانت أعراض المخالفين
مستباحة. ونسمع في موقع آخر من يدعو على المنبر ( اللهم انصر المجاهدين
في العراق من أهل السنة ) !. إن هذا من شأنه أن يبني حاجزاً نفسياً
يصعب هدمه وغير ذلك كثير من الفتاوى التي لا تراعى فيها مشاعر المذهب
الآخر.
لست هنا بصدد الدفاع عن هذا المذهب أو ذاك
وتبرير هذه المسألة أو تلك لأني أترك ذلك لأهل العلم والفقه والفتوى من
الغيورين على هذه الأمة ووحدتها ولم شملها.
ثالثاً: الشواهد:
هنالك الكثير من الآيات الكريمة
والأحاديث الشريفة وأقوال بعض العلماء الداعية إلى التقريب والفتاوى
التي تجلي الصورة بما يقرب بين المذاهب والمدارس الإسلامية بما يفي
بغرض بحثي هذا، مع ذكر بعض رموز التقريب من العلماء.
قال تعالى: {
وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ
الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ
لِلإِنْسَانِ عَدُوّاً مُّبِيناً}
[6].
وقال تعالى:
{ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ
تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ }[7].
وقال تعالى:
{ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ
الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا
لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ }
[8].
وقال تعالى: {
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ
مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ
يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ }[9].
وقال تعالى:
{ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا
دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا
سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }
[10].
وقال تعالى:
{ وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ
بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ}
[11].
قال صلى الله عليه وسلم: ( أمرت أن أقاتل
الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم
مني ماله، ونفسه، إلا بحقه، وحسابه على الله)
[12].
وفي الصحيح ( أن رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم قال لأسامة لما علا ذلك الرجل بالسيف، فقال لا إله إلا اللّه
فضربه فقتله، فذكر ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فقال لأسامة:
"أقتلته بعدما قال لا إله إلا اللّه؟ وكيف تصنع بلا إله إلا اللّه يوم
القيامة"؟ فقال: يا رسول اللّه إنما قالها تعوذاً، قال: "هلاّ شققت عن
قلبه"، وجعل يقول ويكرر عليه: "من لك بلا إله إلا اللّه يوم القيامة"؟
قال أسامة: حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت إلا يومئذ)[13].
وعن أبي معبد المقداد بن الأسود رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ قال: ( قلت لرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّم: أرأيت إن لقيت رجلاً من الكفار فاقتتلنا فضرب إحدى يدي
بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال أسلمت لله أأقتله يا رَسُول
اللَّهِ بعد أن قالها؟ فقال: " لا تقتله" فقلت: يا رَسُول اللَّهِ قطع
إحدى يدي ثم قال ذلك بعد ما قطعها؟ فقال: " لا تقتله "، فإن قتلته فإنه
بمنزلتك قبل أن تقتله وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال )
[14].
يقول الدكتور يوسف القرضاوي من علماء
التقريب:
( إن الخلاف بين السنة والشيعة يمكن أن
يحتمل وإن نقاط الإتفاق أكثر بكثير من نقاط الإختلاف بعكس ما يظن
العامة من الطرفين )
[15].
يقول الشيخ محمد حسين فضل الله من علماء
التقريب:
( إذا درسنا الواقع نجد أننا منشغلون بكل
شيء إلا الإسلام ينطلق الحزب أو الحركة إسلامياً ثم ينسى الإسلام،
والقضية ليست أن يكبر الإسلام بل أن يكبر الحزب والحركة والمنظمة
والمرجعية، أن نكبر نحن لا الإسلام )
[16].
يقول الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي من
علماء التقريب:
( إن على شريحة من هذه الأمة أن تقوم
أولاً بتصحيح جذري في الجماعات الإسلامية التي ماتزال تزداد عدداً
واختلافاً فيما بينها فيما يتعلق بمنهج العمل الإسلامي الذي تأخذ نفسها
به)[17].
يقول سيد قطب:
( ومن حسن الحظ أن في فقه الإباضية وأصول
ما ذهبوا إليه من المرونة ما يسمح بالتقائهم مع غيرهم على ما يصير
المسلم به مسلماً من أصول الدين وقواعده الأساسية فيما نعلم وفي ذلك
كفاية)
[18].
يقول الفخر الرازي:
( إعلم أن أكثر من صنف فرق الأمة لم يذكر
الصوفية وذلك خطأ لأن حاصل قول الصوفية أن الطريق إلى معرفة الله تعالى
هو التصفية والتجرد من العلائق البدنية وهذا طريق حسن، والمتصوفة قوم
يشتغلون بالفكر وتجرد النفس عن العلائق الجسمانية ويجتهدون أن يخلوا
سرهم وبالهم عن ذكر الله تعالى في سائر تصرفاتهم وأعمالهم منطبعون على
كمال الأدب مع الله عز وجل وهؤلاء هم خير فرق الآدميين )
[19].
قال الإمام الشافعي:
( حبب إلي من دنياكم ثلاث ترك التكلف
وعشرة الخلق بالتلطف والإقتداء بطريق أهل التصوف)[20].
قال الإمام مالك:
( ما منا إلا راد ومردود عليه إلا صاحب
هذا القبر )
[21]
يعني النبي صلى الله عليه وسلم.
يقول الحبيب الجفري:
( إن تخلف الأمة ناجم عن عدم القيام
بالواجب وحمل المسؤلية وتجميل الأخطاء وعلى التهرب من تحمل المسؤلية
وإلقاء التهم على إخواننا في الدين ونبذهم ومهاجمتهم مما فرق الأمة
وأوصلها إلى هذا المستوى )
[22].
سئل الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي ماذا
تعرف عن المذهب الإباضي فأجاب:
( تخلصُ المسلمين من مشكلة الغلو الذي نهى
عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم منوط بالمرشدين المخلصين العلماء
يكرم الله هذه الأمة بهم في كل مدينة وصقع وعندئذ تغيب مشكلة الغلو
الذي يعبر عنه اليوم بالتعصب، والإباضية طائفة من المسلمين الذين عرفوا
بالورع في دينهم والإخلاص لله في أعمالهم أفلا يكفي هذا الجامع المشترك
بينهم وبين إخوانهم المسلمين ). وسئل أيضاً ماهي الوهابية فأجاب: (
أنصحك أن تبحث عن النقاط الجامعة التي تجمع شمل هذه الأمة ولا تتسل
بالبحث عن أسباب الخلاف )
[23].
فتوى الدكتور فريد نصر واصل ( مفتي مصر )
عن المذهب الشيعي:
( كل مسلم يؤمن بالله ويشهد أن لا إله إلا
الله وأن محمداً رسول الله ولا ينكر معلوماً من الدين بالضرورة عالم
بأركان الإسلام والصلاة وشروطها وهي متوفرة فيه فتصح إمامته لغيره
وإمامة غيره له ولو اختلف مذهبهما الفقهي ولا خلاف بيننا وبين الشيعة
في أصول الشريعة الإسلامية ولا فيما هو معلوم من الدين بالضرورة وقد
صلينا خلفهم وصلوا خلفنا ).
رأي ابن تيمية في الصوفية:
( فأما المستقيمون من السالكين كجمهور
مشايخ السلف مثل الفضل بن عياض وإبراهيم بن الأدهم وأبي سليمان
الداراني ومعروف الكرخي والسري السقطي والجنيد ( وهم أعلام التصوف )
ومثل الشيخ عبد القادر الجيلاني والشيخ حماد والشيخ أبي البيان وغيرهم
من المتأخرين فهم لا يسوغون للسالك ولو طار في الهواء أو مشي على الماء
أن يخرج عن الأمر والنهي الشرعيين وهذا هو الحق الذي دل عليه الكتاب
والسنة وإجماع السلف وهذا كثير من كلامهم. والثابت الصحيح عن أكابر
هؤلاء المشايخ يوافق ما كان عليه السلف. والشيخ عبد القادر الجيلاني
ونحوه من أعظم مشايخ زمانهم أمراً بالزام الأمر والنهي. ومن أعظم
المشايخ أمراً بترك الهوى والإرادة النفسية )[24].
ويصفهم بأنهم من أكمل صدّيقي زمانهم
[25].
سأل الأستاذ عمر التلمساني الشيخ حسن
البنا عن مدى الخلاف بين السنة والشيعة فقال:
( إعلموا أن أهل السنة والشيعة مسلمون
جمعتهم كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله وهذا أصل العقيدة والسنة
والشيعة في سبيلهم إلى الإلتقاء. أما الخلاف بينهما فهو في أمور من
الممكن التقريب فيما بينهما ).
أبو الحسن الندوي:
( إن هؤلاء الصوفية كانوا يبايعون الناس
على التوحيد والإخلاص واتباع السنة والتوبة عن المعاصي وطاعة الله
ورسوله ويحذرون من الفحشاء والمنكر والأخلاق السيئة والظلم والقسوة
ويرغبونهم في التحلي بالأخلاق الحسنة والتخلي عن الرذائل مثل الكبر
والحسد والبغضاء والظلم وحب الجاه، وتزكية النفس وإصلاحها، ويعلمونهم
ذكر الله والنصح لعباده والقناعة والإيثار. وعلاوة على هذه البيعة التي
كانت رمز الصلة العميقة الخاصة بين الشيخ ومريديه. إنهم كانوا يعظون
الناس دائماً ويحاولون أن يلهبوا فيهم عاطفة الحب لله سبحانه والحنين
إلى رضاه ورغبة شديدة لإصلاح النفس وتغيير الحال.
من أشهر العلماء الذين دعوا للتقارب
والوحدة بين السنة والشيعة من موقع البلاغ على الإنترنت:
من السنة:
العلامة الشيخ محمد أبو زهرة.
الإمام حسن البنا.
الإمام الشيخ محمود شلتوت.
الشيخ عبد الحليم سليم.
الشيخ حسنين مخلوف.
الشيخ سليم البشري.
الشيخ الفحام.
الشيخ مصطفى عبد الرازق.
الإمام المراغي.
الشيخ اللبان.
الشيخ محمد الغزالي.
سيد قطب.
ومن الشيعة:
الإمام محمد حسين آل كاشف الغطاء.
الإمام عبد الحسين شرف الدين.
الإمام محمد القمي.
السيد آغا حسين البروجردي.
الإمام محمد الشيرازي.
المرجع محمد حسين فضل الله.
الشيخ محمد مهدي شمس الدين.
محمد صادق الصدر.
الدكتور شريعتي.
السيد صدر الدين الصدر.
نواب صقوي.
الإمام أبو القاسم الكاشاني.
الإمام السيد محسن الحكيم.
الإمام الخميني.
الإمام محمد باقر الصدر.
السيد المطهري.
[4]:
كتاب علي بن أبي طالب لمحمد رضا.
[5]:
رواه أحمد ومسلم وغيرهما.
[12]:
متفق عليه عن أبي هريرة.
[13]:
أخرجه البخاري في
التفسير ومسلم في آخر الكتاب وأبو داود في الحروف والنسائي في
السير وفي التفسير
[15]:
مؤتمر التقريب في البحرين.
[19]:
إعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص 72-73.
[21]:
كتاب الإمام مالك لأبي زهرة.
[24]:
مجموع فتاوى أحمد بن تيمية ج 10 ص 516-517