سجل الزوار

اتصل بنا

النشرة الإخبارية

من نحن

الصفحة الرئيسية

 

 مؤسس الدار الشيخ حسني الشريف

 

 التقارب بين المدارس الإسلامية

 

 أحداث هامة

 

 التصوف الصحيح

 

 حقيقة التصوف

 

 مقاصد التصوف وأدواته

 

 عقيدة القوم هي عقيدة أهل السنة والجماعة

 

 التصوف عبر العصور

 

 من أعلام التصوف

 

 أقوال العلماء في التصوف

   أقوال العلماء في الصوفي

 

 الطريقة الخلوتية الجامعة الرحمانية

 

 مثابة دار الإيمان لرعاية وإيواء الأيتام

 

 جمعية دار الإيمان الخيرية

 

 المكتبة

 

 مقالات وأبحاث أبناء الطريقة

 

 أرشيف الصور

 

 مختارات مفيدة

 

 

 

 

 التصوف الصحيح

 

 من أعلام التصوف

 

أبوالحسن الشاذلي

نورالدين محمد دنياجي

يشكل أبوالحسن الشاذلي نموذجا حيا لوحدة الثقافة ولوحدة التطلعات و الآمال بين المغرب و مصر، كما يشكل نموذجا لتجاوز الحدود و الأجناس و العادات المحلية لمعانقة المشترك بين شعوب العالم العربي و العالم الإسلامي.

كما أن شخصية أبي الحسن الشاذلي تمثل من جانب آخر سمو التجربة الإِسلامية لتعانق المشترك العالمي. إِن التصوف بهذا المعني يجسد الرؤية العالمية للإِسلام و يوظف خصائصه الفطرية و الروحية ليشكل خطابا خاصا يعمل علي التماس نقاط التشابه و تحسس الممرات الروحية إِلي قلب الإِنسان أينما كان ليدمجه في محيط روحي و إِطار تشريعي أرقي. لقد استطاع التصوف أن يجذب إِليه مجموعة كبيرة من المريدين و الأتباع و أن ترتفع كلمته من جبال الريف في المغرب إِلي سيول الهند و ينتشر في قلب إِفريقيا.

كما يغزو الجزائر البعيدة في أندونسيا و الفليبين و الملايو [احمد مصطفي 1980: 33]. كما استطاع التصوف أيضا أن يكتسح و يغطي مناطق نائية حتي أن أحد المبشرين قال: «ما ذهبنا ـ إِلي أقاصي المناطق البعيدة عن الحضارة و المدنية في إِفريقيا و أقاسي آسيا إِلا وجدنا الصوفي يسبقنا إِليها و ينتصر علينا» [قسطاس 15ـ1414: 4].

و لعل هذا البعد و هذه الحقيقة هي التي جعلت بعض الفرنسيين يعملون علي فك ارتباط التصوف بالدين الإِسلامي، و حاولوا إِرجاعه إِلي أصول غير إِسلامية و خاصة منها المسيحية و الأفلوطينية باعتبار هذه الأخيرة أشد ارتباطا بالمسيحية.

و أما الشاذلية باعتبارها طريقة صوفية فقد انتشرت في المغرب و المشرق؛ و حسبك أنها قد تفرعت عنها في المغرب العربي تسع عشرة طريقة [الجزولي 1993: 17]، كتب لبعضها الذيوع و الانتشار بقوة كالجزولية. و قد اعتني الناس بالطريقة الشاذلية و بالغوا في تقديرها و تعظيمها حتي أننا كثيرا ما نسمع عند المصنفين أمثال محمد المهدي الفاسي مثل هذه الأقوال: «لو حلف حالف أن ما عليه الطريقة الشاذلية هو الذي كانت منطوية عليه صور الصحابة رضي الله عن جميعهم، لبرفي يمينه»؛ و قيل إِن الطريقة الشاذلية نسخت سائر الطرق كما نسخت الملة المحمدية سائر الملل [الجزولي 1993: 16].

أهم المحطات التي تهمنا في شخصية الإمام أبي الحسن الشاذلي و حياته

  أ ـ تحوله من البحث في الكمياء إِلي التصوف

 ب ـ تقلبه في البلاد بحثا عن شيخ مرب

 ج ـ توجهه لتونس و تسميته بالشاذلي

 د ـ مناظرته لفقهاء تونس و الإِسكندرية

 ه‍ ـ تصدره للتربية و التوجيه و رسمه لمعالم طريقته الخاصة في التصوف، ثم التأصيل للتصوف من خلال مصدره الرئيسي و هو الإِسلام الحنيف.

أ. تحوله من البحث في الكمياء إِلي التصوف

ولد أبو الحسن علي بن عبدالله بن عبدالجبار الشاذلي الشريف الحسني رضي الله عنه بغمارة قرب سبتة بالمغرب عام 593 ه‍ . و توجه لتحصيل علوم الظاهر و أما مبدأ أمره في طريق القوم فقد قال عنه: «كنت في مبداء أمري أطلب الكمياء و أسأل الله فيها فقيل لي يا علي تسأل عن الكمياء و الكمياء في بولك، اجعل فيه ماشئت يعدكما شئت، قال فحميت فأسا من حديد ثم طفيته في بولي فصار ذهبا فرجعت إِلي شاهد عقلي و قلت يا رب سألتك عن علم لم أصل إِليه إِلا بالقذارة و محاولة النجاسة، فقيل لي الدنيا قذرة و لاتأتي إِلا بالقذارة، فقلت يا رب أقلني منها، فقيل احم الفأس يعد حديداً» [عالم صاحب 1993: 103].

هذه الحكاية التي يحكيها أبو الحسن عن نفسه تؤشر لتحول خطير في حياته، تحول من البحث عن الدنيا إِلي البحث عن الأسرار، و من البحث عن كمياء المادة إِلي كمياء النفوس، و لعل هذه القصة وقعت لأبي الحسن الشاذلي بعد أن حصل ماشاء له الله من العلم الظاهر، و لقد كان الرجل متوقد الذهن شديد الذكاء، و لعله حاول أن يستغل كل ذلك في الحصول علي أسرار الكمياء، ولكن شعر بعد طول إِلحاح أن جوهر الإِنسان، ليس في بحثه عن علم الدنيا بقدر ما هو في بحثه عن علم الآخرة أو عن علم القلوب، و البول إشارة إِلي الدنيا و إِشارة إِلي الإِنسان، و الذهب إِشارة إِلي صفاء القلب، و أن القلب متعال عن المادة، و لهذا فإِن طريقة تحويله تستوجب العلم بأسرار و أحوال غير مادية. و يبين هذا أيضا أنه يستطيع أن يستخرج من ذاته الفانية قلبا جوهريا صافيا؛ و من هنا وجدناه لايحاول التعويل علي نفسه في سلوك كمياء القلوب فقال: «كنت في مبدإ أمري يحصل لي تردد هل ألزم البراري و القفار للتفرغ للطاعة و الأذكار أم أرجع إِلي المدائن و الديار لصحبة العلماء و الأخيار» [الحميدي: 22؛ صاحب عالم: 104].

و لعل هذه المرحلة استغرقت منه زمنا قبل أن يوصف له العلاج و الدواء و السر في معرفة كمياء النفوس فقال: «فوصف لي و لي برأس جبل فصعدت إليه ليلاً» [صاحب عالم: 104]  

ب. تقلبه في البلاد بحثا عن شيخ مرب

كان لابد إِذا من شيخ مرب يدل أبا الحسن الشاذلي علي أسرار صنعة كمياء القلوب، و في سياحته و تقلبه بحثا عن شيخ مرب نستطيع أن نصنف جملة من أرباب الولاية و علم الأذواق، منهم هذا الرجل الذي صعد إِليه برأس الجبل، لكن هذا الشيخ لم يكن من اختصاصه التربية فهو رغم ولايته كان مكتفيا بربه فارا من العباد.

قال أبوالحسن: «ثم سمعته من داخل المغارة يقول اللهم إِن قوما سألوك أن تسخر لهم خلقك فسخرت لهم خلقك فرضوا منك بذلك، اللهم إِني أسألك اعوجاج الخلق علي حتي لايكون لي ملجأ إِلا إِليك» [صاحب عالم: 104؛ الحميدي: 26].

و لذلك كان لابد أيضا من السياحة في بلاد أخري عديدة منها بلاد العراق التي التقي فيها بالشيخ الصالح العالم أبي الفتح الواسطي، ولكن هذا الشيخ بدوره لم يكن في المستوي المطلوب رغم أن أبا الحسن قال فيه «ما رأيت بالعراق شيخا مثله» فأبو الحسن كان يطلب القطب المربي و هو أعلي مراتب الأولياء فدله الشيخ الواسطي عليه قائلا له: «تطلب القطب و القطب في بلادك، ارجع إِلي بلدك تجده‌» [صاحب عالم: 106؛ الحميدي: 22].

قال أبوالحسن «فرجعت إِلي المغرب و اجتمعت بأستاذي العارف الصديق القطب الغوث سيدي عبدالسلام بن مشيش الشريف رضي الله عنه» [صاحب عالم: 106]. ولكن رحلة البحث عن العلم الخاص لم تنته بالتلمذه علي هذا الشيخ، بل نجد سيدي عبدالسلام بن مشيش يوجهه إِلي وجهة أخري تتم فيها صحبة برجل آخر عارف بالله قبل أن يتصدر للتربية و أن يرث القطبانية.

و يمكن أن نلاحظ من جهة أخري عدم اختصاص أقطاب و مشايخ الصوفية ببلد واحد، و عدم اختصاصهم جميعا بمهمة التربية، كما نفهم أن ميراثهم عام غيرخاص بجهة، والعجيب في كل ماذكرناه اختصاص كل واحد ممن ذكر بجانب و الاعتراف للآخر بالفضل إِن كان و عدم الدعوي علي الله، و إِلا فإِن سيدي الواسطي كان له إِمكانية ادعاء القطبانية «لولا بلوغه و بلوغ مشايخ الصوفية درجات الصدق و الصفاء الروحي الذي لاتؤثر فيه الألقاب و الأسماء» 

ج. توجهه لتونس و تسميته بالشاذلي

يستفاد من إِشارة سيدي عبدالسلام بن مشيش إِلي أبي الحسن بالتوجه إِلي إِفريقيا قائلا: «ارتحل إِلي إِفريقيا و اسكن بها بلدا تسمي شاذلة فإِن الله سبحانه و تعالي يسميك بالشاذلي» [صاحب عالم: 107؛ الحميدي: 29] أن في سيرة أعلام التصوف دلائل متعددة علي وحدة الاعتقاد و وحدة السلوك، و أن وحدة الوجود متحققة في كل مراحل حياتهم، فالصوفي لاينتمي إِلي أرض خاصة، و الصوفي لايسمي اختيارا؛ فقد سمي أبوالحسن بعلي ولكن اسمه ضمن لائحة الصوفية هو الشاذلي «و هذه التسمية لاتعود إِلي بلده أو موطنه الأصلي، بل هي تسمية بلدة استقر فيها فترة يسيرة. و هذا الاسم لم يكن يعجب أباالحسن، فقال: «قلت يا رب لم سميتني بالشاذلي و لست بشاذلي؟ فقال في سري: يا علي ما سميتك بالشاذلي و إِنما أنت الشاذلي» [صاحب عالم: 110].

و في انتقال أبي الحسن الكثير من بلده إِلي المشرق ثم رجوعه إِلي المغرب ثم انتقاله إِلي تونس فالإِسكندرية، إِشارة إِلي عدم اختصاص الصوفية غالبا ببلد معين، و كذلك فإِن طرقهم لاتختص ببلد معين و إِنما و جهتها كل الجهات دون استثناء كما ذكرنا.

د. مناظرته لفقهاء تونس و الإِسكندرية

كان من إِشارات سيدي عبدالسلام بن مشيش إِلي أبي الحسن أنه عندما يدخل بلاد تونس سيؤتي عليه من قبل السلطنة [صاحب عالم: 107]. و كذلك كان الأمر؛ فقد ناهضه فقهاء تونس عندما ذاع صيته بها و أخذت تشد إليه الرحال و أخذ عدد مريديه يتزايد. و لم تكن مناهضة الفقهاء له من باب الشبهة في الدين، بقدر ماكانت خوفا علي مكانتهم في بلاط السلطان، لاسيما و أن التصوف قد تمكن من «الانتشار في العالم الإِسلامي و أن ينافس الفقهاء شيوخ الدين الرسميين» [احمد مصطفي 1980: 33]، بل إِن الصوفية قد نافسوا الفقهاء في الاستئثار بقلوب العامة و بالخوض في علوم الفقه و الأصول و الحديث و غيرها. و كان زعيم الفقهاء الذين ألبوا السلطان علي أبي الحسن الشاذلي الفقيه ابن البرا و كان وقتها قاضي الجماعة بتونس فقال لسلطان تونس: «إِن هاهنا رجلا من أهل شاذلة يدعي الشرف و قد اجتمع إِليه خلق كثير و يدعي أنه الفاطمي و قد شوش عليك في بلادك» [صاحب عالم: 112؛ الحميدي: 30ـ29]. و قد قام السلطان باستدعاء أبي الحسن و أمر بحضور جماعة من الفقهاء من بينهم فقيهنا المذكور و «جلس السلطان خلف ستار يسمع سؤالهم للشيخ و جواب الشيخ لهم فسألوه أولا عن نسبه الشريف فأجابهم رضي الله عنه ثم تباحثوا معه في العلوم فوجدوه بحرا لاساحل له» [صاحب عالم: 112]. و كذلك كان أبوالحسن الشاذلي فإِنه لم يدخل طريق القوم حتي كان يعد للمناظرة في العلوم الظاهرة» [الشعراني: 4]. و كان الشيخ ابن تيمية قد فوق سهمه إِليه فرده عليه. و فضل بعد تحصيله لعلوم الظاهر مصاحبة شيوخ التصوف [الشعراني: 4].

و قد انتهت هذه المناظرة بظهور أبي الحسن الشاذلي علي فقهاء تونس، و خرج بعد لأي منها يريد بلاد مصر، ولكنه قوبل بنفور من والي الإِسكندرية بعد أن سبقه إِليها إِعلام من الفقيه ابن البرا ضده بشهادة علماء تونس إِلي سلطان مصر [صاحب عالم: 113].

ولكن أباالحسن الشاذلي استطاع أن يظهر علي سلطان مصر و علمائها و استطاع أن يسلك في حضرته جملة من مشايخ مصر و أكابر العلماء و في مقدمتهم مفتي الأنام «عزالدين بن عبدالسلام» و كان وقتها شيخ الإِسلام، و الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد و الشيخ عبدالعظيم المنذري و ابن الصلاح و ابن الحاجب و غيرهم كثير.

إِن دلالة موقف الفقهاء من أبي الحسن الشاذلي تنم عن موقف غير علمي و لاديني كان غالبا مايصدر عن الفقهاء إِزاء الصوفية خلال فترات طويلة من الإِسلام، مهما كان التصوف سنيا و مهما ناصر الصوفية السلطان في بلدانهم. و أما طريقة أبي الحسن الشاذلي فإِنها كانت تقف من الأنبياء و العلماء و الملوك موقفا واضحا يظهر من خلال قوله: «قلت يوما و أنا في مغارة في سياحتي:

إِلهي متي أكون لك عبدا شكورا؟ فإِذا قائل يقول لي: إذا لم تر منعما عليه غيرك. فقلت: إِلهي كيف لا أري منعما عليه غيري و قد أنعمت علي الأنبياء، و قد أنعمت علي العلماء، و قد أنعمت علي الملوك؟ فإِذا قائل يقول لي: لولا الأنبياء لما اهتديت، و لولا العلماء لما افتديت 

ه‍. تصدره للتربية و التوجيه و رسمه لمعالم طريقته الخاصة في التصوف

لقد أصل أبوالحسن الشاذلي لطريقة في التصوف استطاعت بفضل اعتدالها و إِحكام بنائها أن تنتشر شرقا و غربا، فطريقته رحمه الله تقوم علي الربط بين الدين و الدنيا، و كان يحض دائما في تعاليمه مريديه الي ضرورة العمل و الكسب و عدم التفرغ للعبادة كلية. و قد ضرب المثل علي ذلك حين كان يقوم هو بزراعة الأرض و فلاحتها. كما أنه كان يحافظ دائما علي مظهره الاجتماعي و كان يبدو في أحسن ملابسه، و قد سار تلاميذه أبو العباس و ياقوت العرش و ابن عطاء الله الإِسكندري علي نفس النهج [احمد مصطفي 1980: 21].

و سوف نحاول أن نقف من خلال مصطلح «التصوف» علي بعض قضايا التصوف عنده و عند غيره محاولين كشف خصوصياتها بين العبد الإِسلامي و البعد الكوني.

يعرف أبوالحسن الشاذلي التصوف: بأنه تدريب النفس علي العبودية و ردها لأحكام الربوبية و الصوفي فيه أربعة أوصاف:

ـ التخلق بأخلاق الله عزوجل.

ـ المجاورة لأوامر الله.

ـ ترك الانتصار للنفس حياء من الله.

ـ ملازمة الصراط بصدق البقاء مع الله [الشافعي: 94].

و وقوفنا عند هذا التعريف قد يمكننا من معرفة بعض الخصائص العامة التي تميز التصوف، لاسيما و أننا من خلال الأوصاف التي يعطيها أبو الحسن كشرط للصوفي نلمس أن غاية التصوف ليست البحث عن الأذواق و المعالي و الكرامات بقدر ما هي تدرج في سبل الأوامر و تجنب للنواهي و الذل لله و الصدق مع الناس، و هكذا تصبح الحقائق و المعاني القائمة في القلوب غير مطلوبة في ذاتها و كذلك الكرامات يصبح كل ذلك طريقا للوصول إلي البر و الطاعات علي وفق مايريد الله و دليلها قول النبي صلي الله عليه و سلم لحارثة «كيف أصبحت؟ قال أصبحت مؤمنا حقا» [محمود 1967: 5ـ124].

إن التصوف عند أبي الحسن تدريب النفس علي العبودية، و خير العبادة أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك. و هذا هو مقام الإحسان، و من الطريق ما يفسر به الصوفية هذا الحديث إذا عدوا شطره الأخير رمزا للخروج عن النفس و شهواتها و نزواتها، فقوله صلي الله عليه و سلم «فإن لم تكن» معناه في رأيهم: فإن فنيت عن كونك أي عن وجودك أي عالم نفسك و أهوائها علي حد قول قائلهم: «تغيبت عن نفسي فلم أدر من أنا» [الطعمي 1996].

و التصوف بهذا المعني لايمكن أن نعتبره أثرا أجنبيا عن الإِسلام كما يذهب كثير من الغربيين و المستشرقين الذين يرون أن التصوف أخذ عن «اليوجا» الهندية أو عن الفلسفات و المذاهب الإِشراقية فارسية أو هندية أو يونانية أو أنه تأثر بعناصر من المسيحية و غيرها. و يلحض كل ذلك شاخت و يوزرت: «لقد قدمت نظريات متعددة حول أصول هذه الحركة في الإسلام، فقيل إِن أصلها من الرهبانية السريانية، أو من الأفلاطونية المحدثة أو الزرادشتية الفارسية أو الفيدانتا[1] الهندية، لكن أمكن إِثبات أنه لايمكن التمسك بالافتراضات التي تذهب إِلي اقتباس المسلمين التصوف من أصول أجنبية [شاخت 1988: 88].

كما لانتفق من جهة أخري مع أبي العلاء عفيفي حين اعتبر التصوف ثورة روحية في الإِسلام و أنه وليد تاريخ الإِسلام الديني و السياسي و العقلي و ليس وليد الإِسلام وحده [احمد مصطفي 1980: 61].

إِن التصوف كسلوك أو تصور و مفهوم وليد الإِسلام بل جوهر الإِسلام، و أما ما يدعيه بعض الغربيين و المستشرقين من مزاعم فحاصل عن عملهم علي نفي كل أصالة و كل جدة في الحضارة الإِسلامية، و ناتج أيضا عن محاولتهم طمس البعد الإِسلامي في التصوف الذي اجتاح أقطابه مشارق الأرض و مغاربها [قسطاس:1414: 4].

و أما مواقف بعض الفقهاء في تاريخ الإِسلام إِزاء التصوف فإِنها نتجت عن اختلاط بعض المذاهب و الأفكار المتطرفة بالتصوف، و ناتجة عن التعصب و الهوي و محاولة إِقصاء الآخر، و هذا موقف ينبني علي داء خطير و هو الاعتقاد بامتلاك الحقيقة المطلقة و أن كل صواب و مشروعية هو في جهته و ليس للجهة الأخري قسط من الشرعية [الغرميني 1995: 9].

و قضية أخري تخص موقف الفقهاء و بعض أعلام الإِسلام ناتجة بدورها عن سوء تقدير للتسلسل التاريخي للإِسلام و عن صم الآذان اتجاه هذه الفئة الجديدة وازدراء التسمية التي أطلقت عليها و اعتبار أنها دخيلة أو أنها تمثل جانبا جزئيا و مهزوزا من العقيدة الإِسلامية.

و نريد بهذا الصدد أن نذكر بمسألة أساسية تخص اسم «التصوف» أو «الصوفية» متجاوزين الأطروحات المتعددة حول أصل التسمية هل هي من الصوف أو من الصفاء أو من الصفة أو من قبيلة صوفة المعروفة أو من علم من الأعلام الذين تسموا بصوفه إلي التذكير بأن مصطلح صوفي أو صوفية ظهر في تاريخ الإِسلام حوالي سنة 199 ه‍. كما يشير ماسينون في دائرة المعارف الإِسلامية. و اذا صحت هذه المعلومة، فإِن التصوف كمصطلح ظهر كبديل لمصطلحين إِسلاميين سبقاه هما مصطلح «الصحابي» و مصطلح «التابعي». فمعلوم أن فئة من المسلمين خصوا بالسبق في القرن الأول للهجرة و هم «الصحابة» و خصت فئة أخري من المسلمين بالسبق أيضا هي فئة «التابعين»، و كان لزاما أن تستمر فئة تحمل خصوصيات الصحابة و التابعين الربانية فكانت هذه الفئة هي «الصوفية» و كل الدلائل و الإِشارات تؤكد أن صوفية القرن الثالث الهجري تميزوا بخصال و محامد لاغبار عليها.

و لقد عملت هذه الفئة علي محاولة ربط الناس بالأصول الروحية و الفطرية للإِسلام، بربط الناس بخالقهم و بإِعادة التوازن في الحياة اليومية و العقلية حتي لاتنفلت عقول الناس إِلي جانب المادة أو إِلي جانب الروح، فميزوا بين الفرق و بين الإِلهام و التعلم و الفرق بين طريق الصوفية في استكشاف الحق و طريق النظار [الغزالي: 18 و مابعدها]، و يعزز ما ذكرناه قول ابن خلدون «فلما فشا الإِقبال علي الدنيا في القرن الثامن و ما بعده، و خيم الناس إِلي مخالطة الدنيا اختص المقبلون علي العبادة باسم الصوفية و المتصوفة» [ابن خلدون 1993: 381] و يضيف: «و غاية أهل العبادات إِذا لم ينتهوا إِلي هذا النوع ـ أي التصوف ـ أنهم يأتون بالطاعات مختلفة في نظر الفقه في الأجزاء و الامتثال و هؤلاء يبحثون عن نتائجها بالأذواق و المواجد، ليطلعوا علي أنها خالصة من التقصير أو لا فظهر أن أصل طريقتهم كلها محاسبة النفس علي الأفعال و التروك» [ابن خلدون 1993: 381].

و مسألة ثانية نود أن نذكر بها في هذا الصدد هي أن التصوف اختص به رجال كما اختص بالفقه و الأصول و التفسير و غيرها رجال، و يفهم من ابن خلدون أن هذا العلم ليس بدعا في العلوم الإِسلامية بل هو وليد النشاط العام الذي طال العقل المسلم، قال: «فلما كتبت العلوم و دونت و ألف الفقهاء في الفقه و أصوله و الكلام و التفسير و غير ذلك، كتب رجال من أهل هذه الطريقة في طريقتهم، كما فعله المحاسبي في كتاب الرعاية له، و منهم من كتب في آداب الطريقة و أذواق أهلها و مواجد هم في الأحوال كما فعله القشيري في كتاب الرسالة و السهروردي في كتاب المعارف و أمثالهم، و جمع الغزالي رحمه الله بين الأمرين في كتاب الإِحياء فدون فيه أحكام الورع و الاقتداء، ثم بين آداب القوم و سننهم و شرح اصطلاحاتهم في عباراتهم و صار علم التصوف في الملة علما مدوناـ بعد أن كانت الطريقة عبادة فقط و كانت أحكامها إِنما تتلقي من صدور الرجال، كما وقع في سائر العلوم التي دونت بالكتاب من التفسير و الحديث و الأصول، و غير ذلك [ابن خلدون 1993: 382].

و يذكر ابن خلدون أن سبب سوء فهم الصوفية راجع إِلي قصور فهم من لم يخالطهم، قال: و لما عني المتأخرون بهذا النوع من الكشف، تكلموا في حقائق الموجودات العلوية و السفلية، و حقائق الملك و الروح و العرش و الكرسي و أمثال ذلك، و قصرت مدارك من لم يشاركهم في طريق عن فهم أذواقهم و مواجدهم و أهل الفتيا بين منكر عليهم و مسلم لهم، و ليس البرهان و الدليل بنافع في هذه الطريقة ردا و قبولا إِذ هي من قبيل الوجدانيات» [ابن خلدون 1993: 389].

و من باب اختصاص كل قوم بفنهم ماجاء في مصارع و لواعج العشاق حين «سأل أميرالمؤمنين يحيي بن أكثم عن العشق ما هو؟ فقال: هو سوانح تسنح للمرء فيهيم بها قلبه و تؤثرها نفسه.

فقال له ثمامة اسكت، يا حبيبي إنما عليك أن تجيب في مسألة طلاق أو في محرم صاد ظبيا أو قتل نملة، فأما هذه فمسائلنا نحن فقال له المأمون «قل يا ثمامة ما العشق؟»

فقال ثمامة: العشق جليس ممتع، و أليف مؤنس، و صاحب ملك مسابكه لطيفة، و مذاهبه غامضة، و أحكامه جائزة، ملك الأبدان و أرواحها، و القلوب و خواطرها و العيون و نواظرها و العقول و آراءها و أعطي عنان طاعتها وقود تصرفها، تواري عن الأبصار مدخله و عمي في القلوب مسلكه.

فقال له المأمون: «أحسنت والله يا ثمامة و أمر له بألف دينار» [عاصي 1996: 7] و كذلك التصوف له أصله و أربابه و ذووه بل إِن التصوف أو طريق التربية و علاج القلوب، لابد فيه من سند ولا بد فيه من مشايخ شأن علوم الحديث و الفقه و الأصول و القراءات، و الشيخ الحي هو سند المتعلم و المريد في أي فن أو علم و إِلا لم يتجاوز العلم جانبه النظري. و قد أخذ بعض الصحابة بحظهم من هذا العلم كما أخذ البعض الآخر حظه من علوم الإِسلام الأخري، و لذا تباينت طرائق الصحابة رضي الله عنهم في كثير من المستويات و إِن كانت تنهل من معين واحد هو حوض الرسول صلي الله عليه و سلم و تقتبس من مشكاته، و لاسبيل لمن يحاول قطع الفضل و المزية علي أرباب و مشايخ الصوفية، بحجة أن الرسول صلي الله عليه و سلم اختص بمزايا لاتختص بها الأمة أو أن الصحابة رضي الله عنهم كذلك خصوا بما لم تختص به الأمة، و ذلك أنه إِذا كانت الأحكام و التكليفات عامة في جميع المكلفين علي حسب ما كانت بالنسبة إِلي رسول الله صلي الله عليه و سلم إِلا ما خص به، كذلك المزايا و المناقب فما من مزية أعطيها رسول الله صلي الله عليه و سلم سوي ما وقع استثناؤه إِلا و قد اعطيت أمته منها نموذجا فهي عامة كعموم التكاليف [الشابطي: 173]، و هذا أمر يظهر في الأمة بالاستقراء كما يذكر الشاطبي حيث قال: «فالوراثة العامة هي الاستخلاف علي الأحكام المستنبطة و قد كان من الجائز أن تتعبد الأمة بالوقوف عند ساحة من غير استنباط، و كانت تكفي العمومات و الإِطلاق حسبما قاله الأصوليون و لكن الله من علي العباد بالخصوصية التي خص بها نبيه عليه الصلاة و السلام، اذ قال تعالي (لتحكم بين الناس بما أراك الله) و قال في الأمة (لعلمه الذين يستنبطونه منهم) و هذا واضح فلانطول به» [الشاطبي: 173.

ثم خصص الشاطبي بعض المواقع التي اقتصر منها علي ذكر ثلاثين وجها منها [الشاطبي: 8ـ173]:

ـ الصلاة من الله تعالي فقال تعالي في النبي عليه الصلاة و السلام (إِن الله و ملائكته يصلون علي النبي) الآية، و قال في الأمة (الذي يصلي عليكم و ملائكته ليخرجكم من الظلمات إِلي النور) الآية.

ـ الإِعطاء إِلي الإِرضاء قال تعالي في النبي (و لسوف يعطيك ربك فترضي) و قال في الأمة (ليدخلنهم مدخلا يرضونه) و قال (رضي الله عنهم و رضوا عنه).

ـ النبوة: قال تعالي (إِنا أوحينا إِليك) و سائر ما في هذا المعني، و لايحتاج إِلي شاهد و في الأمة و الرؤية الصالحة جزء من ستة و أربعين جزءا من النبوة).

ـ الشفاعة: قال تعالي (عسي أن يبعثك ربك مقاما محمودا) و قدثبت شفاعة هذه الأمة كقوله صلي الله عليه و سلم في أويس «يشفع في مثل ربيعة و مضر»، و قوله: «أئمتكم شفعاؤكم»، و غير ذلك.

ـ شرح الصدر قال تعالي (ألم نشرح لك صدرك) الآية. و قال في الآية (أفمن شرح الله صدره للإِسلام و هو علي نور من ربه).

ـ الاختصاص بالمحبة في قوله صلي الله عليه و سلم «أنا حبيب الله و لا فخر و في الآية قال تعالي (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم و يحبونه) الآية.

ـ خوارق العادات معجزات و كرامات للنبي صلي الله عليه و سلم و في حق الأمة كرامات.

ـ الموالاة لهم موالاة الله و معاداتهم معاداة الله، قال الله تعالي (إِن الذين يؤذون الله و رسوله لعنهم الله) و في الحديث (من آذاني فقد آذي الله) و في الحديث (من آذي لي وليا فقد بارز لي بالمحاربة).

ـ أخذ الله بالطاعة لهم، قال تعالي (يا أيها الذين آمنوا أطيعوالله و أطيعواالرسول و أولي الأمر منكم) و هم الأمراء و العلماء، و في الحديث (من أطاع أميري فقد أطاعني) و قال (من يطع الرسول فقد أطاع الله).

ـ العصمة من الضلال بعد الهدي و غير ذلك من وجوه الحفظ العامة. فالنبي صلي الله عليه و سلم قد عصمه الله تعالي من ذلك كله و جاء في الأمة (لاتجتمع أمتي علي ضلالة) و جاء (احفظ الله يحفظك) و في القرآن (لأغوينهم أجمعين إِلا عبادك منهم المخلصين) تفسيره في قوله «لاتجتمع أمتي علي ضلالة» و في قوله «و إِني و الله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي و لكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها»...

علي أن الشاطبي و مشايخ الصوفية اتفقوا و أجمعوا علي أن هذه الأمور التي ذكرت في حق الأمة لايصح أن تراعي و تعتبر إلا بشرط أن لاتخدم حكما شرعيا و لاقاعدة دينية، فإِن مايخدم قاعدة شرعية أو حكما شرعيا ليس بحق في نفسه بل هو خيال أو وهم، و إِما من إِلقاء الشيطان. و قد يخالطه ما هو حق و قد لايخالطه، و جميع ذلك لايصح اعتباره من جهة معارضته لما هو ثابت مشروع» [الشاطبي: 183].

و قد كان سبيل الصوفية للوصول إِلي هذه الأمور دوام الذكر و المراقبة و الإِخلاص في الطاعات و المحبة، و تعريفاتهم لأصولهم دالة علي أنها تقتبس من جوهر الإِسلام ولبه، فقد سئل الشاذلي رحمه الله عن الإِخلاص فقال: «الإِخلاص نور من الله استودعه قليب عنده المؤمن فقطعت به عن غيره فذلك هو أصل الإِخلاص، ثم يتشعب أربع إِرادات: إِرادة الإِخلاص في العمل علي التعظيم لله، و إِرادة الإِخلاص علي التعظيم لأمر الله و إِرادة الإِخلاص لطلب الأجر و الثواب و ارادة الاخلاص في تصفية العمل عن الشوائب، لايراعي فيه غير ذلك. و كل هذه الإِرادت استعبدنا بها فمن تمسك بواحدة فهو يخلص درجات عند الله (و الله بصير بما تعملون) و إِلي ذلك الإِشارة بقوله جل و علا فيما يحكي عن جبريل عليه السلام لرسول الله صلي الله عليه و سلم «الإِخلاص سر من سري استودعته قلب من أحببته من عبادي» [الشافعي: 79].

و سئل رحمه الله عن المحبة فقال: «المحبة أخذت من الله قلب عبده من كل شيء سواه فتري النفس مائلة لطاعته، و العقل متحصنا بمعرفته، و الروح مأخوذة في حضرته، و السر مغمورا في مشاهدته، و العبد يستزيد فيزداد و يفاتح بما هو أعذب من لذيذ مناجاته فيكسي حلل التقريب علي بساط القربة، و يمس أبكار الحقائق و ثيبات العلوم» [الشافعي: 96].

والحمد لله رب العالمين

المصادر

¯     ابن خلدون. المقدمة. (1993 / 1413) الطبعة الاولي. بيروت: دارالكتب العلمية.

¯     احمد مصطفي، فاروق. (1980). البناء الاجتماعي للطريقة الشاذليه في مصر. الاسكندريه: الهيئة المصرية العامة.

¯     الجزولي، محمدبن سليمان. (1993). مقاربة تحليلية للكتابة الصوفيه. مراكش: تينمل للطباعة و النشر.

¯   الحميدي، ابن الصباغ. درة الاسرار و تحفة الأبرار في أقوال و أفعال و أحوال و مقامات و نسبت و كراماة و أذكار و دعواة سيدي أبي الحسن الشاذلي. جمع و تحقيق إبراهيم الرفاعي. مصر: عالم الفكر.

¯     السكندري، ابن عطاء الله. لطائف المنن. تعليق: عبدالحليم محمود. دارالمعارف القاهرة.

¯     الشاطبي، أبوإسحاق. الموافقات في أصول الأحكام. المجلد الثاني. دار الرشاد الحديثة. الدار البيضاء.

¯     الشافعي، أحمدبن محمد بن عباد المحلي. المفاخر العلية في المآثر الشاذلية. مصر: مكتبه الفجر الجديد.

¯     الشعراني. الطبقات الكبري المسماة بلواقح الأنوار في طبقات الأخيار. المجلد الثاني. دارالفكر.

¯     الطعمي، محيي الدين. (1996 / 1416). طبقات الشاذلية الكبري، الطبقة الأولي. بيروت: دارالجيل.

¯     العزميني، عبدالسلام. (1995 / 1416). البرهان علي منزله الإحسان. الطبعة الأولي. فاس: مكتبة البلابل.

¯     العزناطي، ابن جزي. (1998). تصفية القلوب. دراسة و تحقيق منير القادري بوتيشين. مطبعة النجاح الجديدة. الدار البيضاء. الطبعة الاولي.

¯     الغزالي، أبوحامد. احياء علوم الدين. بيروت: دارالمعرفة. المجلد الثالث.

¯   شاخت و بوزورث. (1988). تراث الاسلام. ترجمة حسن مؤسن إحسان صدقي العمد. طبعة ثانية. الكويت: المجلس الوطني للثقافة و الفنون و الآداب.

¯     عاصي، كريم. (1996). مصارع و لواعج العشاق من كتاب مصارع العشاق للقاري. بيروت: دارالفكر اللبناني.

¯     عالم صاحب، شاه الحميد. (1993). الاسرار في احزاب و أوراد و أدعية و أذكار السادة الشاذلية الفاسية. مكتبة الاشراف.

¯     قسطاس، احمد. (15ـ 1414). نبراس المريد في طريق التوحيد. منشورات مجلة المريد.

¯     محمود، عبدالحليم. (1967). ابوالحسن الشاذلي الصوفي المجاهد و العارف بالله. دارالكتاب العربي.

 

       

الرئيسية من نحن النشرة الإخبارية اتصل بنا سجل الزوار
مؤسس دار الإيمان - التقارب بين المدارس الإسلامية - أحداث هامة - التصوف الصحيح - الطريقة الخلوتية الجامعة الرحمانية
 
مثابة دار الإيمان لرعاية الأيتام - جمعية دار الإيمان الخيرية - المكتبة - مقالات وأبحاث - أرشيف الصور
- مختارات مفيدة

سؤال وجواب تصويت منتدى دار الإيمان
مواقع ننصح بزيارتها إبحث في الموقع

إتفاقية استخدام الموقع © 2005 دار الإيمان
Powered by
FTNCS